ولعيالى طعام يأكله ذو كبد إلا ما يوارى إبط بلال)([320])
وقد حكى عقيل بن أبي طالب بعض مواقف ثبات النبي (ص).. والتي لا تزال أسوة لكل المستضعفين في
الأرض، فقال: جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب، إن ابن أخيك يأتينا في
أفنيتنا، وفي نادينا، فيسمعنا ما يؤذينا به، فإن رأيت أن تكفه عنا فافعل، فقال لي:
يا عقيل، التمس لي ابن عمك، فأخرجته من كبس من أكباس أبي طالب، فأقبل يمشي معي
يطلب الفيء يمشي فيه، فلا يقدر عليه، حتى انتهى إلى أبي طالب، فقال له أبو طالب:
يا ابن أخي، والله ما علمت إن كنت لي لمطاعا، وقد جاء قومك يزعمون أنك تأتيهم في
كعبتهم، وفي ناديهم تسمعهم ما يؤذيهم، فإن رأيت أن تكف عنهم، فحلق ببصره إلى
السماء، فقال: (والله ما أنا بأقدر أن أدع ما بعثت به من أن يشعل أحدكم من هذه
الشمس شعلة من نار)، فقال أبو طالب: (والله ما كذب ابن أخي قط، ارجعوا راشدين)([321])
وذكر المؤرخون أن قريشا حين قالت لأبي طالب هذه
المقالة بعث إلى رسول الله (ص)، فقال
له: يا ابن أخي، إن قومك قد جاءوني فقالوا كذا وكذا فأبق علي وعلى نفسك، ولا
تحملني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك، فظن
رسول الله (ص) أن قد بدا لعمه فيه، وأنه خاذله
ومسلمه وضعف عن القيام معه، فقال رسول الله (ص):(يا عم لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى
يظهره الله تعالى أو أهلك في طلبه)، ثم استعبر رسول الله (ص) فبكى، فلما ولى قال له حين رأى ما بلغ الأمر برسول
الله (ص): يا
[321] رواه الطبراني
في الأوسط والكبير، إلا أنه قال: من جلس، مكان: كبس.. ورواه أبو يعلى باختصار يسير
من أوله، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، وهذا من دلائل إيمان أبي طالب – رضي الله عنه – وقد ذكرنا بعض
التفاصيل المثبتة لذلك في رسالة (أسرار الأقدار) وغيرها.