إنه يسير بمعونة الله، وينظر بنور الله، ويقاتل بسيف
الله، ويرمي بقوة الله:﴿
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ
وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17)﴾(الأنفال)
ومن ثمار هذه القوة إخلاصه القول والعمل والنية
لوجه ربه، فتراه يعمل الخير، ويحارب الشر، وإن لم يكن له فيه نفع مادي، ولا
هوى شخصي، لا يهمه الشهرة ولا المحمدة ولا رضا الناس، بل يؤثر الخفاء على الشهرة،
وعمل السر على عمل العلانية، تجنباً للرياء، وبعداً بالنفس عن مزالق الشرك الخفي،
متمنياً أن يكون ممن يحبهم الله، من الأبرار الأتقياء الأخفياء، الذين إذا حضروا
لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا، محاولاً أن يكون كالجذع من الشجرة يمدها بالغذاء
وهو في باطن الأرض لا تراه العيون، وكالأساس من البنيان، يختفي في الأعماق وهو
الذي يمسك البناء أن يزول.
وفي بعض الآثار تصوير لطيف للقوة الروحية للإنسان حين
يتجرد للحق، ويخلص له، تصوير يجعله أثقل في ميزان الحق من الأرض والجبال، والحديد
النار والماء.. يقول الأثر: (لما خلق الله الأرض جعلت تميد وتتكفأ، فأرساها
بالجبال فاستقرت فتعجب الملائكة من شدة الجبال فقالت: يا ربنا، هل خلقت خلقاً أشد
من الجبال؟ قال: نعم.. الحديد.. قالوا: فهل خلقت خلقاً أشد من الحديد؟ قال: نعم،
النار.. قالوا: فهل خلقت خلقاً أشد من النار؟ قال: نعم، الماء.. قالوا: فهل خلقت
خلقاً أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح قالوا: فهل خلقت خلقاً أشد من الريح؟ قال:
نعم، ابن آدم.. إذا تصدق صدقة بيمينه فأخفاها من شماله)