بعد أن تحدثت سمية وأطالت عن الثمار اليانعة الطيبة
التي يجدها المؤمن في شجرة القوة التي جعلها الله فيه، قامت أخت لها.. كانت تحمل
نفس قوتها، ونفس مبادئها، ونفس النهج الذي تنهجه، وقد علمت بعد ذلك أن اسمها (بنت
الهدى)([316])
قامت، وقالت: إن من أعظم الثمار التي يجنيها المؤمن
من إيمانه بالإضافة إلى الثمار التي ذكرتها أختي سمية ثمرة الثبات.. فلا يمكن
للمستضعف أن يخرج من استضعافة ما لم يكن يحمل كل ما يجعله ثابتا كالطود الأشم.. أو
كالشجرة الراسخة الجذور.
لن أطيل الحديث عليكم.. ولن أتحدث لكم من عندي.. بل
سأتلو عليكم بعض كلام ربي.. وبعض ما ذكره المحدثون عن نموذج القوة الأكبر محمد (ص)، وآل بيته الكرام الطاهرين.. وأصحابه
الطاهرين المجتبين..
وأول ما أبدأ به ما ذكره القرآن الكريم عن ثبات
الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – جميعا في وجه المحن التي واجهتهم
أثناء دعوتهم إلى الله.. قال
تعالى:﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ
مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا
يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا
أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ
بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) قَالَتْ
رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ
لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى
قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا
عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10) قَالَتْ
لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ
يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ
[316] أشير به إلى
بنت الهدى أخت محمد باقر الصدر وقد استشهدت مع أخيها في سجون الطواغيت، وقد سبق أن
تحدثنا عن أخيها شهيد الإسلام محمد باقر الصدر في رسالة [عدالة للعالمين]