كان مراً، ويقوم لله شهيداً بالقسط ولو على نفسه أو
الوالدين والأقربين، ويعدل مع العدو عدله مع الصديق، لا يعرف التحيز، ولا يعرف
المحاباة.
بعث النبي (ص) عبد الله بن رواحة إلى خيبر، ليقوم بتقدير ثمر النخل فيها، إذ كان لهم
نصفها، وللمسلمين نصفها، وقام عبد الله بالمهمة فقال: في هذه كذا، وفي هذه كذا،
فجمع اليهود له حلياً من حلى نسائهم وقالوا له: هذا لك، وخفف عنا في القسمة وتجاوز
فقال: يا معشر اليهود.. والله والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي.. وما ذاك بحاملي
أن أحيف عليكم.. أما الذي عرضتم له من الرشوة فإنها سحت، وإنا لا نأكلها. فلم يملك
اليهود إلا أن قالوا: بهذا قامت السموات والأرض.
ومن ثمار هذه القوة شجاعته في مواطن البأس وثباته
في موضع الشدة، فهو لا تتزلزل له قدم، ولا يتزعزع له ركن، لا يخشى الناس قلوا
أو كثروا، ولا يبالي بالأعداء وإن أرغوا وأزبدوا، انسدت أبواب الخوف كلها في نفسه،
فلم يعد يخاف إلا من ذنبه، ومن سخط ربه.
إذا قيل له: إن أعداءك أكثر عدداً تلا قوله تعالى:﴿..كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ
غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) ﴾
(البقرة)