بعد هذا،
فإن المؤمن يستمد قوته منإخوانه المؤمنين، فهو يشعر بأنهم له وهو
لهم، يعينونه إذا شهد، ويحفظونه إذا غاب، ويواسونه عند الشدة، ويؤنسونه عند
الوحشة، ويأخذون بيده إذا عثر، ويسندونه إذا خارت قواه، فهو حين يعمل يحس
بمشاركتهم، وحين يجاهد يضرب بقوتهم، إذا حارب جيشاً من ألف مؤمن شعر كل فرد منهم
أنه يقاتل بقوة ألف لا بشخصه وحده، وشعر أن هؤلاء الألف يعيشون في نفسه -كما يعيش
هو في أنفسهم- حباً لهم، وحرصاً عليهم، وضناً بهم، فإذا ضربت الألف في الألف كان
المجموع المعنوي ألف ألف رجل في الحقيقة وان كانوا ألفاً واحدة في لغة الإحصاء
والتعداد.
وقد شبَّه النبي (ص) قوة المؤمن بإخوانه المؤمنين باللبنة في البناء المتين، فقال:(المؤمن
للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)([315])
اللبنة وحدها ضعيفة مقدور عليها، ولكنها داخل البنيان
أصبحت مرتبطة به ارتباطاً لا ينفصل، أصبحت جزءاً من (الكل) الكبير، لا يسهل كسرها،
أو زحزحتها عن موضعها فإن قوتها هي قوة البنيان كله الذي يشدها إليه.
قالوا: عرفنا مصادر قوة المؤمن.. والتي تخرجه من وهم
الاستضعاف.. فما ثمار هذه القوة التي يحملها الإيمان؟
قالت سمية: أول الثمار التي يجنيها المؤمن من قوته
الإيمانية هو التزامه الحق مع القريب والبعيد.. فالمؤمن صادق في كل حال، عدل
في كل حين، يعترف بالخطأ إذا زلت به قدمه غير جاحد ولا مكابر، ولا مبرر لخطئه بخطأ
آخر، أو بإلقاء التهمة على غيره، وهو يقول الحق ولو