نظرت
إليه أم البنين، وقالت: لا تقطع الآية.. فكلام ربنا يؤخذ جميعا.. لقد قال الله
تعالى:﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ
مُؤْمِنِينَ (139)﴾ (آل عمران).. لقد ربط الله العلوم بالإيمان، فمنه يستمد العلو،
وبدوام الإلحاح والطلب منه تحقق الرفعة.
وقال في آية أخرى::﴿ فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى
السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ
أَعْمَالَكُمْ (35)﴾ (محمد)
انظر.. لقد ربط الله العلو في هذا بمعية الله.. فلا
يمكن لمن لم يكن الله معه أن يظفر بأي علو، أو يحلم بأي رفعة.
قام آخر، وقال: ولكن رسول الله (ص) قال:(المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من
المؤمن الضعيف)([311])
نظرت إليه أم البنين، وقالت: المؤمن القوي ليس قوياً
من عند نفسه، ولا بمقومات شخصيته.. وإنما هو قوي لاستعانته بربه، وافتقاره إليه،
وثقته في موعوداته الحقة.
تأمل – يا أخي - كلمات القوة من موسى ـ عليه السلام ـ أمام
البحر والعدو وراءه:﴿ كَلاَّ إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ (الشعراء: 62)..
فموسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ لم يثق بنفسه، وقد
أُعطي من المعجزات وخوارق العادات ما أعطي! وإنما كانت ثقته بتوكله على الذي
يستطيع أن يجعله فوق الإمكانات البشرية، بل يجعل لعصاه الخشبية قدرات لا يستطيعها
أساطين الطقوس السحرية.
تأمل ـ أخي ـ قوله (ص) في الحديث الذي ذكرته:(استعن بالله ولا تعجزن).. إن هذه الكلمات