إنه منهج
تعترف فيه النفس بضعفها واحتياجها، وتستعين فيه بخالقها ليغنيها ويعطيها، ويقيها
شر ما جبلها عليه؛ فيقبلها ويهديها، ويسددها ويرضيها.
وهو منهج تتخذ فيه النفس أهبة الاستعداد لعدوها
المتربص بها ليغويها؛ فتستعيذ بربها منه، وتدفع شر ذلك العدو بما شرع لها؛ فإذا
كيده ضعيف، وإذا قدراته مدحورة عن عباد الله المخلصين؛ فقد أعاذهم ربهم وكفاهم
وحماهم وهو مولاهم؛ فنعم المولى، ونعم النصير.
وهو منهج يضاد منهج قارون الذي راح يصيح بكبرياء:﴿
إنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ﴾ (القصص: 78)
وهو منهج ينابذ منهج الأبرص والأقرع اللذان راح
يصيحان:(إنما ملكناه كابراً عن كابر)([310])
وهو منهج يتبرأ صاحبه أن يكون خصيماً مبيناً لربه
الذي خلقه ورباه بنعمه، أو ينازعه عظمته وكبرياءه.
وهو منهج لا يتوافق مع مذهب (القوة) الذي يقول زعيمه
(نيتشه): (سنخرج الرجل السوبرمان الذي لا يحتاج لفكرة الإله!
وهو منهج يصادم (الثيوصوفي وليام جيمس) ومذهبه
البراجماتي، ومطبقي فكرة باندلر وجرندر، ومن بعدهم، وغيرهم ممن يصيح كل حين: (أنا
أستطيع.... أنا قادر.... أنا غني... أنا أجلب قدري...)
صاح بعض المستمعين قائلا: ولكن الله تعالى خاطبنا
بقوله:﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ.. (139)﴾ (آل
عمران)
[310] إشارة إلى
حديث الأبرص والأقرع والأعمى.. رواه البخاري ومسلم.