تفسر سر قوة المؤمن.. إنها قوة مستمد من إيمانه
واستعانته بربه.
إنها كلمات الحبيب (ص) يربي أمته على منهج الإيجابية والفاعلية.. لم يقل: تخيل قدرات نفسك..
ولم يقل: أيقظ العملاق الذي في داخلك وأطلقه.. ولم يقل: نوّم الواعي وخاطب
اللاواعي لديك برسائل إيجابية، وبرمجْهُ برمجةً وهمية؛ وإنما دعاك (ص) إلى الطريقة الربانية، وخاطبك مخاطبة عقلية
بعبارات إيمانية:(استعن بالله ولا تعجزن)
فاستعن به وتوكل عليه، ولا تعجزن بالنظر إلى قدراتك
وإمكاناتك؛ فأنت بنفسك ضعيف ظلوم جهول، وأنت بالله عزيز.. أنت بالله قادر.. أنت
بالله غني.
بعد أن أنهت أم البنين حديثها، قام آحاد هعام، وقال:
جميل.. جميل.. كل ما ذكرته جميل.. ولكنه لا يصلح إلا لمن يعتقد ما تعتقدين.. كلامك
يصلح خطبة في المسجد.. أو موعظة في الكنيسة.. ولكنه لا يصلح أن تخاطبي به في محافل
الحياة الأخرى.. فالحياة التي تستند إلى الله حياة مملوءة بالضعف والجبن والعجز
والكسل.. والدين كما تقول أحدث النظريات العلمية (أفيون الشعوب).. ولا يمكن أن
تتحرر الشعوب إلا إذا تحررت منه.
أرادت أن تقوم أم البنين للحديث، فأشارت إليها امرأة
أخرى علمت بعد ذلك أن اسمها (سمية)([312])، وقالت: أنت تدعي أن الإيمان
مناقض للقوة.. وأنه لا يمكن للمستضعف أن يخرج من ضعفه ما دام يرتدي لباس الإيمان؟
[312] أشير به إلى
(سمية بنت خياط)، وهي أم عمار بن ياسر وهى أول شهيدة في الإسلام، وكانت مولاة لأبى
حذيفة بن المغيرة، وهي من المعذبات في الله عز وجل، وقد بشرها رسول الله (ص) مع أهل بيتها
جميعا بالجنة.