- أو قال:
سِدَادا من عيش - فما سِوَاُهنَّ من المسألة ياقبيصة سُحْت، يأكلها صاحبها سُحْتا)([281])
وروي أن رُجلا من الأنصار أتى النبيَّ (ص) يسأله، فقال: أمَا في بيتك شيء ؟ قال: بَلَى، حِلْس
نَلْبَسُ بعضَه، ونَبْسُطُ بعضَهُ، وقَعْب نَشْرَبُ فيه من الماء، قال: ائتني بهما
فأتاه بهما، فأخذها رسولُ الله (ص) بيده، وقال:
من يشتري هذين ؟ قال رجل: [ أنا] آخذها بدرهم، قال رسول الله (ص): مَنْ يزيد على درهم ؟ - مرتين أو ثلاثا - قال رجل:
أنا آخذهما بدرهَمْينِ، فأعطاهما إياه، فأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاريَّ، وقال:
اشَترِ بأحدهما طعاما، فانبِذْه إلى أهلك، واشتر بالآخر قَدُّوما فائْتِني به،
فأتاه به، فشَدَّ فيه رسولُ الله (ص) عودا بيده، ثم قال: اذَهبْ فاحتَطِبْ وَبِعْ، ولا أرَيَنَّكَ خَمْسة عشر
يوما، ففعل، فجاء وقد أصاب عشرةَ دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا، وببعضها طعاما، فقال
له رسولُ الله (ص): هذا خْير لك من أن تجيء المسألة
نُكْتَة في وجهك يومَ القيامة، إن المسألة لا تَصْلُحُ إلا الثلاث: لذي فقر
مُدْقِع، أو لذي غُرْم مُفْظِع، أو لذي دم مُوِجع)([282])
وعن حبشي بن جنادة: قال: سمعتُ رسولَ الله (ص) في حجة الوداع يقول - وهو واقف بعرفة، وأتاه أعرابيّ،
فأخذ بطرف ردائه، فسأله فيه، فأعطاه إياه، وذهب به، فعند ذلك حُرِّمتِ المسألة،
فقال: رسول الله (ص): (إنَّ الصدقةَ لا تَحِلّ إلا لذي
فقر مُدْقع، أو غُرم مُفْظع، أو دم موجع، ومن سأل الناس ليُثرِيَ به ماله، كان
خموشا في وجهه يوم القيامة، ورَضْفا يأْكله مِنْ جهنم، فمن