وعن عبد الله بن مسعود: قال: قال رسولُ الله (ص): (مَنْ نَزَلَتْ به فَاقَة فأنزلها بالناس لم
تُسَدَّ فاقَتُه، ومَنْ نزلتْ به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له بِرِزْقِ عاجِل
أو آجل)([284])
نهض بعض الحاضرين، وقال: وعينا هذا.. فهل من علاج
غيره؟
قام رجل آخر عرفت بعد ذلك أن اسمه (عبد الله بن
مسعود)([285]).. قام، وقال: أجل.. وهو ما يرمي
إليه – حضرة زويمر – وقد سماه القرآن الكريم (فضلا)..
قال تعالى:﴿ فَإِذَا
قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)﴾ (الجمعة)
ففي هذه الآية الكريمة يدعو الله المؤمنين – بعد ممارستهم للشعائر التعبدية -
بالانتشار في
[283] رواه الترمذي، وزاد
رزين (وإني لأُعْطِي الرجلَ العطيةَ فَيَنْطِلِقُ بها تحت إبطه، وما هي إلا نار-
أو قال: ينطلق بها جاعلها في بطنه، وما هي إلا نار - فقال له عمر: ولم تعطي يا
رسول الله ما هو نار ؟ فقال: أبى الله لي البخلَ، وأبوا إلا مسألتي، قالوا: وما
الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة ؟ قال: قَدْرُ ما يُغَدِّيه أو يعشِّيه)، وفي
رواية (أن يكون له شِبَعُ يومِ وليلة)
[284] رواه الترمذي، وفي رواية أبي داود
(أوشَكَ الله له بالغني: إمَّا بَموت عَاجِل، أو غِنى عاجِل)
[285] أشير به إلى أبي
عبد الرحمن عبد الله بن مسعود الهذلي، من أكابر الصحابة فضلا وعقلا، وقربا من رسول
الله (ص) وهو من أهل مكة،
ومن السابقين إلى الإسلام، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة، وكان خادم رسول الله (ص)، ورفيقة في حله
وترحاله وغزواته، يدخل عليه كل وقت ويمشي معه.. ولي بعد وفاة النبي (ص) بيت مال الكوفة،
ثم قدم المدينة في خلافة عثمان، فتوفي فيها عن نحو ستين عاما.. وكان قصيرا جدا،
يكاد الجلوس يوارونه، وكان يحب الإكثار من التطيب، فإذا خرج من بيته عرف جيران
الطريق أنه مر، من طيب رائحته.. له 848 حديثا. (انظر: الأعلام للزركلي)