كَرهتُ
مَنْعَهُ، وإنْ أعطيتُهُ أعطيتُه مالا يصلح لي ولا له؟) فقال الرجل: يا رسولَ الله،
لا أسألك منها شيئا أبدا([265]).
وروي أن حكيم بن حزام قال: سألتُ رسولَ الله (ص) فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم
قال لي: يا حكيم، إن هذا المال خَضر حُلْو، فَمَنْ أخذَه بسَخَاوَةِ نفسه بُورِكَ
له فيه، ومن أخذه يأشراف نفسه لم يُبَاركْ له فيه، وكان كالذي يأْكلُ ولا يشبَعُ،
واليَدُ العُلْيا خير من اليد السفلى)([266])
وروي أن رجلا أتى رسولَ الله (ص)، فسأله فأعطاه، فلما وضع رجلَه على أسْكُفَّة الباب،
قال رسولُ الله (ص): (لو تعلمون ما في المسألة، ما مشى
أحد إلى أحد يسأله شيئا)([267])
وروي أنه قال: (مَنْ يَكْفُلُ لي أن لا يسأل الناس
شيئا وأتَكَفَّلُ له بالجنّة) ؟ فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسأل أحدا شيئا([268]).
وهكذا وردت الأحاديث الكثيرة تحذر من السؤال، وترغب
في العفة والقناعة.. ففي الحديث قال رسول الله (ص): (يا ابن آدم، إنكَ أن تَبْذُلَ الفَضَل خير لك، وأن تُمسكَه شَرُّ لك،
ولا
[266] رواه البخاري ومسلم
والترمذي.. وزاد رزين بعد قوله: السفلى (ومَنْ يستَغْنِ يُغْنِهِ الله، وَمْن
يستَعفِفْ يُعفُّهُ الله، فاسْتَغْنيت، فْأغناني الله، فما بالمدينة أكثر مِنَّا
مالا)