لقد قال رسول الله (ص) يعبر عن ذلك:(إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فاستطاع ألا تقوم حتى
يغرسها، فليغرسها فله بذلك أجر)([261])
قال زويمر: إن هذا لعجيب، فما فائدة الغرس حينذاك.
قال أويس: إن رسول الله (ص) بذلك الحديث يأمرنا أن نعمل لوجه الله.. ولا يهمنا
بعد عملنا هل استفدنا منه في حياتنا أم لم نستفد..
إنه يربينا على القناعة بفضل الله، وفي نفس الوقت
يربينا على العمل الجاد المخلص الذي يحقق النفع العام بغض النظر عن استفادتنا منه.
ولهذا ينهانا (ص) أن ننشغل بترف المترفين وغنى الأغنياء عن حياتنا التي قدر الله لنا أن
نعيشها، ففي الحديث قال (ص): (إذا نظرَ أحدُكم إلى مَنْ فُضِّل
عليه في المال والَخْلقِ، فلينظر إلى من هو أسفل منه)([262])، وفي رواية قال: (انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا
تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدرُ أن لا تزدَرُوا نعمة الله عليكم)
قال بعضهم: كنتُ أصحبُ الأغنياء فما كان أحد أكثرَ
هَمَّا مني، كنت أرى دابة خيرا من دابَّتي، وثوبا خيرا من ثوبي، فلما سمعت هذا
الحديث صَحِبْتُ الفقراء فاستَرْحتُ.