وقواه وقدراته، فتخاطب بما يجعلها تسعى وتتحرك في الحياة بحسب القدرات
التي وهبت لها.
سأضرب لك مثالا يقرب لك ذلك..
أرأيت لو أن قوما مسافرين نفذ من بعضهم الزاد، فصاروا
فقراء.. هل ترى نخاطبهم بما يملؤهم بالألم واليأس، أو ترى أن الخطاب الأمثل لهم هو
أن نقول لهم: نعم.. أنتم نفذ منكم الزاد.. وصرتم لذلك فقراء.. ولكن ذلك لن يحول
بينكم وبين مواصلة سفركم.. لأنكم إن وصلتم إلى بلادكم، فستجدون أموالكم تنتظرون،
وسترون من الغنى ما فقدتموه في هذه الطريق؟
سكت زويمر، فقال ذو البجادين: هذا المثال ينطبق على
معاملة الإسلام للفقير في هذه الناحية.. إنه يقول له: نعم أنت فقير.. ولكن فقرك
المادي لا يعني فقرك الروحي.. أو لا ينبغي أن يجرك إلى الفقر الروحي.
فالفقر المادي مرحلة بسيطة تمر بها.. ويوشك لو أحسنت
التعامل معها أن تنال من فضل الله أن تنال من الغنى ما تبز به جميع الأغنياء..
هكذا خاطب الإسلام الفقراء.. وهكذا ملأ أرواحهم
بالهمة العالية.. ولقد ضرب لهم الأمثلة بالصالحين الذين ارتفعت هممهم، فلم يبق في
قلوبهم همة لغير مولاهم.. قال تعالى:﴿ وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ
وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ
الظَّالِمِينَ ﴾ (الأنعام:52)