وخرج المسلمون للقتال في إصرار، وعسكروا في (حمراء
الأسد) وهو مكان علي بعد ثمانية أميال من المدينة.. وكان جيش قريش معسكرًا على بعد
ستة وثلاثين ميلاً.. فلما سمعوا بمقدم المسلمين ترددوا في قتالهم وأرسلوا إليهم من
يخوّفهم من أعداد المشركين وقوّتهم.. ولكن هذا التهديد الآن صادف نفوسًا عادت
إليها قوتها وعافيتها، فما تأثرت نفوس المؤمنين قيد أنملة بل على العكس ازداد
إصرارهم على القتال، وازدادوا رغبة في الخروج من الأزمة، وإعادة الكرة على
الكافرين...
وإزاء هذا الإصرار من قبل المؤمنين فر المشركون
وتجنبوا القتال مع كثرة عدهم وقوة عدتهم.. وخرج المسلمون من أزمتهم بنجاح..
وهكذا يصنع الإصرار في نفوس أصحابه وفي نفوس خصومهم..
قال: في تلك الآيات الكريمة يمجد الله أصحاب حمراء
الأسد.. مع أنهم هم أهل أُحد الذين وقعوا في أخطاء الأمس، ولكنهم أحسنوا الخروج من
آثار أخطائهم.. فاستحقوا ذلك التمجيد العظيم..