فلذلك يربط القرآن الجهود والخطط بما تستطيع النفوس
تحقيقه، لا بما يتعلق بالغيب والقدر المحض..
ومن ثم يربط القرآن المؤمنين ـ في كفاحهم عبر الحياة
ـ بثواب الآخرة المستقر اليقيني المترتب مباشرة على عملهم، فترى الله عز وجل يقول
عن المؤمنين المجاهدين في سبيله:﴿ فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا
وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ ﴾ (آل عمران: 148).. فالثواب الحسن حقًا هو ثواب
الآخرة.
أما الذين كفروا فحتى لو حققوا انتصارًا (أي: نتيجة
حسنة) فيهم من الخاسرين في الآخرة (لسوء عملهم) يقول تعالى:﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ
تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ
مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)﴾ (آل عمران)، ويقول:﴿ وَلَا
يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا
اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ
وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176)﴾ (آل عمران)
قالوا: عرفنا المفتاح الثامن.. فما المفتاح التاسع؟
قال: ذلك ما أشار إليه القرآن الكريم من أن طول
القعود عقب الهزيمة يوجب العقاب من رب العالمين.. وذلك حتى يعلم الإنسان أن واجبه
عقب الانكسار أن يبادر بالنهوض وإصلاح ما فات، فالعمر ضيق لا مجال فيه لطول القعود
يأسًا وإحباطًا، والفرص المتاحة قد لا تظل متاحة إلى الأبد..
يقول تعالى في ذلك معالجًا أشد ساعات الهزيمة النفسية
لدى المؤمنين يوم أحد:﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ
الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ
يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ