آخر من كتابه حين قال:﴿ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ
فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ﴾ (النساء: 104)
ولا ريب أن فرقًا كبيرًا بين من هزم وهو يرى عدوه
مكتمل الفوز والانتصار، ومن هزم وهو يشعر أنه هو أيضًا قد نجح في النيل من عدوه
ولو بعض النيل.. شتان بين النفسيتين!!
قالوا: عرفنا المفتاح السادس.. فما المفتاح السابع؟
قال: هو ما يشير إليه قوله تعالى:﴿ وَتِلْكَ
الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ (آل عمران: 140)
قالوا: فما في هذا من مفاتيح الأمل؟
قال: كما يربي القرآن الكريم المنهزمين نفسيًا على أن
الجراح والآلام ليست حكرًا عليهم دون أعدائهم يوجه أبصارهم نحو سنة كونية ثابتة
متى استقرت في النفس المحبطة عاودها الأمل من جديد.. تلك السنة هي المتمثلة في أن
من شأن الأحوال أنها لا تثبت على هيئة واحدة، بل من شأن المقاعد أن يتبادلها
الجالسون كل حين عليها، فلا المهزوم يظل مهزومًا، ولا المنتصر يظل منتصرًا..
وكذلك الغني والفقر والصحيح والسقيم..
وإذا فهم المحبط ذلك أيقن بلا شك أن بالإمكان حتمًا
أن يتجاوز دائرة إحباطه التي تسيطر عليه لأن الأحوال حتمًا تمضي إلى تبدّل، وخير
له أن يستثمر هذا التحول لصالح النهوض من كبوته..
قالوا: عرفنا المفتاح السابع.. فما المفتاح الثامن؟
قال: ما أشار إليه القرآن الكريم – تعقيبا على تلك الغزوة – من أن الإنسان يوم القيامة يحاسب
على عمله الذي كسبته يداه، ولا يحاسب على النتائج المترتبة على فعله هذا..
والإسلام يرسخ هذا المعنى في نفوس المؤمنين، لأن
العامل قد يحسن العمل، ثم لا تأتي