المكي
حين ضاق الحال تمامًا برسول الله (ص) وأصحابه في مكة تكذيبًا وإيذاءً وصدوداً عن لحق، فتنزل القرآن بسورة هود
وما حوته من قصص لرسل سابقين وكيف صبروا وثبتوا حتى جاءهم نصر الله.. ثم يختتمها
الله تعالى بقوله:﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا
نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى
لِلْمُؤْمِنِينَ (120)﴾ (هود)
فتعرّف أخبار السابقين المشابهة يثبت القلب ويزيل
اليأس ويلقي في روع المهموم أن ما أصابك من همّ لم يكن جديدًا اختصصت به دون غيرك،
بل سبقك إلى ساحة الامتحان آخرون مثلك فنجحوا وعبروا الأحزان..
كما تنزلت بعدها سورة (يوسف).. وليس بخافٍ ما تحفل به
من سلوى للمصابين وآمال لليائسين من خلال العديد من المآزق التي تعرض لها يوسف
عليه السلام فصبر وثبت حتى نجاه الله منها جميعًا.. إلى جانب الأزمة العنيفة
المتصاعدة التي مرت بيعقوب عليه السلام والمتجسد في فقد أحد بنيه، ثم تزيد بفقد
التالي له في المنزلة بعد سنوات من الصبر..
قالوا: عرفنا المفتاح الخامس.. فما المفتاح السادس؟
قال: هو ما يشير إليه قوله تعالى:﴿ إِنْ يَمْسَسْكُمْ
قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ﴾ (آل عمران: 140)
قالوا: فما في هذا من العلاج؟
قال: في هذه الآية الكريمة يلفت القرآن أنظار
المسلمين تعقيبًا على أحد إلى أن الألم الذي أصابهم قد أصاب عدوّهم مثله، فلم يخرج
عدوّهم من المعركة (وإن بدا منتصرًا) سالمًا من الجراح والآلام.. وبذلك، فإن كفاح
المؤمنين ضد عدوهم لم يذهب سدى، بل إن عدوهم قد أصابه ما أصابهم من أذى (قرح مثله)..
وهي سنة ماضية في معركة الحق مع الباطل فصّلها الله في موضع