وفوق ذلك، فقد نصت الشريعة على جميع ما يرتبط
بالأخلاق الطبية والقوانين التي تحميها..
ومن ذلك أنها أوجبت الضمان على من استغل حاجة الناس
للتداوي، فراح يصف له من الأدوية من غير أن يكون له علم بذلك، ففي الحديث قال (ص):(مَنْ تطبَّبَ([196]) ولم يُعْلَم مِنْهُ الطِّبُّ قَبْلَ ذلك، فهو
ضَامِنٌ)([197])
فالحديث يدل على أنه لا يحل لأحد أن يتعاطى صناعة من
الصناعات وهو لا يحسنها، سواء كان طباً أو غيره، وأن من تجرأ على ذلك، فهو آثم..
وما ترتب على عمله من تلف نفس أو عضو أو نحوهما، فهو ضامن له، وما أخذه من المال
في مقابلة تلك الصناعة التي لا يحسنها، فهو مردود على باذله؛ لأنه لم يبذله إلا
بتغريره وإيهامه أنه يحسن، فيدخل في الغش.
قالوا: حدثتنا عن الثانية.. فحدثنا عن الثالثة؟
قال: الثالثة هو ما جاء من تشريعات التخفيف على
المريض، مراعاة لمرضه.. فلا يتعارض التدين مع المرض، وقد نص على هذا الأصل المهم
في الإسلام قوله تعالى:﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)﴾ (الطلاق)، وقوله تعالى:﴿ يُرِيدُ
اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)﴾ (النساء)
ونص عليه قوله (ص):(إن الدين يسر ولن يشاد ا لدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا
[196] قال (ص):« مَنْ
تَطَبَّبَ »، ولم يقل: مَن طَبَّ، لأن لفظ التَّفعل يدل على تكلُّف الشىء والدخول
فيه بُعسر وكُلفة، وأنه ليس من أهله، كتَحَلَّم وتشجَّع وتصبَّر ونظائرِها، وكذلك
بَنَوْا تكلَّف على هذا الوزن.