وأول
ذلك إخباره بحصول الشفاء بإذن الله إذا ما
وافق الدواء الداء، ففي الحديث عن رسول الله قال: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء)([193])
وقال: (تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا
وضع له شفاء إلا داء واحداً، الهرم)([194])
وقال: (ما خلق الله من داء إلا وجعل له شفاء علمه
وجهله من جهله إلا السام، والسام الموت)([195])
ففي هذه الأحاديث إثبات للمداواة، وحث عليها، وتعريف
بأنها سبب للشفاء.. وأن الأدوية ليست سوى أسباب خلقها الله وسائل للشفاء، والأخذ
بسنة الله في كونه.
وفي قوله (ص): (علمه من علمه، وجهله من جهله) حث للأطباء المسلمين على البحث
والاستقصاء لاكتشاف أدوية للأمراض التي لم يعرف لها بعد دواء ناجع، واستخراج أدوية
أفضل من سابقتها.
وفي تأكيد النبي (ص) أن لكل داء دواء تقوية لنفس المريض عندما يستشعر بنفسه وجود دواء لدائه
يقوى به رجاؤه وترتفع معنوياته ويذهب توهمه الذي هو عدو آخر بعد المرض.
وقد علق النبي (ص) البرء بموافقة الدواء للداء، فللأدوية مقادير معينة تفعل بها يجب ألا
تزيد عنها ولا تنقص.. وفي هذا حث للأطباء على زيادة معرفتهم ومهارتهم في الطب
وعلومه ليتسنى لهذه المعرفة أن تصيب الداء بالمقدار المناسب من الدواء.