فقال: يا رسول الله:(هل بَقِيَ من برِّ أبَوَيَّ
شَيءٌ أبَرَّهُما بعد موتهما ؟) فقال: (نعم، الصلاةُ عليهما، والاستغفار لهما،
وإنْفَاذُ عهدهما من بعدهما، وصِلَة الرَّحِمِ التي لا تُوصَلُ إلا بهما، وإكرامُ
صديقهما)([95])
***
بقي الأبناء والأحفاد مدة، وهم يذكرون ما ورد في
النصوص المقدسة من الحديث عن حرمة الوالدين، ووجوب برهما، إلى أن ضاق (برنارد بيرجمان) منهم، وقال: ما
تريدون من الرجل.. لقد نفر منكم ومن طريقة تفكيركم، فلو أنه وجد عندكم ما يبحث عنه
ما جاء عندنا؟
قال ذلك، ثم التفت للشيخ، وقال: أخبرهم بعدم رغبتك
فيهم.. فلا أظن أنهم سينصرفون عنك لو لم تواجههم بذلك.
أراد الشيخ أن يتحدث، فراح أحد أبنائه يقاطعه،
والدموع تجري من عينيه، وهو يقول: لا بأس.. يا والدي.. لا تسمع لما يقول هذا الرجل
الذي يريد أن يبعدك عنا.. لقد جئت أعتذر إليك.. لقد كنت أتصور أن ذلك تصرف لا
يؤذيك.. وأنا الآن رهن إشارتك يا والدي.. فافعل بي ما بدا لك.
سقطت دموع من الشيخ، قال بعدها: بل أنا الذي أعتذر
إليك يا ولدي.. فلم يكن يحق لي أن أمنعك مما أحبته نفسك ورغبت فيه مما أباحه الله
لك.
لقد كنت – بجهلي – لا أفرق بين ما ورد في النصوص المقدسة من البر
بالوالدين والإحسان لهما، وبين وجوب طاعة الأبناء لآبائهم..