بدأ أحدهم
الحديث، وقال: تعرفون اهتمامي بالهواء، ولذلك سأحدثكم عنه.. سأحدثكم عن ذلك الركن
الركين من أركان الأرض([429])..
أنتم تعلمون
أن الهواء الذي فوق الأرض مكون من الأوكسجين والنتروجين والأرجون والنيون والكنسيون
والكريبتون، وهويحتوي بخار الماء، وثاني أو كسيد الكربون بنسبة 100/3 من 1
بالمائة، أو نحوثلاثة أجزاء من 10000.
بالإضافة إلى
الغازات النادرة التي تظهر نفسها في شكل الألوان الحمراء والزرقاء والخضراء
بلافتات الإعلان.. ويوجد النتروجين بنسبة 78 بالمائة تقريباً في الهواء، في حين
تحدد نسبة الأوكسجين عادة ب21 بالمائة.
وتعلمون أن
الأوكسجين هو نسمة الحياة لكل الحيوانات التي فوق الأرض.. ومن رحمة الله أن هذا
العنصر ذا النشاط البالغ من الوجهة الكيماوية قد أفلت من الاتحاد مع غيره وترك في
الجوبنفس النسبة تقريباً، اللازم لجميع الكائنات الحية.. فلوكان الأوكسجين بنسبة
50 بالمائة مثلاً أو أكثر من الهواء بدلاً من 21 بالمائة فإن جميع المواد القابلة
للاحتراق في العالم تصبح عرضة للاشتعال لدرجة أن أول شرارة من البرق تصيب شجرة
لابد أن تلهب الغابة حتى لتكاد تنفجر.
أنتم تعلمون
كل هذا.. وأنا لم أرد أن أحدثكم عنه.. بل أردت أن أحدثكم عن المجرمين الذين يريدون
أن يتلاعبوا بهذه الثروة الأرضية الضخمة.. إنهم يريدون بجشعهم وحرصهم أن يخنقوا
الأرض، ويستلوا منها روح الحياة مقابل حضارة تافهة حقيرة مليئة بالشذوذ.
قلنا له: لقد
أخفتنا.. ما الذي حصل؟
قال: حصلت
المصيبة والطامة التي لو استمرت.. فإن الأرض لن يبقى لها هذا الوجود الحي
[429] اقتبسنا بعض الحوار الوارد
هنا من رسالة ( رقية الجسد) من سلسلة (ابتسامة الأنين)