لقد عبر الله
تعالى عن هذا.. فقال :﴿ فَإِن تَوَلَّيتُم فَاعلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا
البَلاغُ المُبِينُ ﴾ (المائدة:92)
وقبل أن يتكون المجتمع الإسلامي
المتميز لم يأمر رسول الله (ص) أصحابه بشيء من أعمال العنف بالقتال
أو القتل.. وإنما كان ذلك حين تكوَّن المجتمع المستقبل المتميز الذي خضع لحكام
الإسلام وسيطر على المجتمع فنفَّذ أمر الله بهم وعليهم رعاية لما يقتضيه الحق
والعدل.
سكت قليلا، فقلت: لقد ذكرت لي
أن الآية تتحدث عن أساس من أسس العلاقات الدولية في الإسلام.. فهل وضع الإسلام
لهذه العلاقات أسسا غير ما وضعه قومنا.
قال: قومك وضعوا للعالم علاقات
أهلكته وتريد أن تبيده..
قلت: والإسلام؟
قال: الإسلام هو الوحيد الذي
وضع العلاقات التي تحفظ السلام في العالم.
قلت: على ما تتأسس هذه
العلاقات؟
قال: على أربعة أسس: التعارف،
والتدافع، والتعايش، والشهادة.
قال: لقد عبر
القرآن الكريم عن هذا الأساس، فقال ـ وهو يقرر الأساس الذي تقوم عليه العلاقات
الاجتماعية ـ :﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ
وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ
عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ (الحجرات:13)