فهذه الآية
الكريمة تقرر أن العلاقة التي ينبغي أن تربط البشر فيما بينهم هي علاقة التآلف
المؤسسة على التعارف([412])..
وانطلاقا من هذا، فإن الإسلام لم يعتبر المخالفة في العرق واللون بين
البشر في أيّ شيء، فكلّ الناس عند الله عزّ وجلّ، وفي نظر نظام الإسلام وقانونه،
سواسية، لا فرق بين عربي وأعجمي، وبين تركي وأوروبي، أو بين أسود وأبيض، وبين أصفر
وأحمر، إلاّ بالتقوى التي هي العمل بطاعة الله سبحانه وتعالى، رجاء رحمته ورضوانه،
ومخافة عصيانه وعقابه..
ولذلك، فإنّ
التمييز العنصري القائم على العرق واللون مما حرّمه الإسلام، واعتبره عصبية جاهلية
منتنة.. ففي الحديث قال رسول الله (ص) :( ليس منا من دعا إلى عصبية،
وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية)([413]).. وقال (ص)
:( من قاتل تحت راية عمّيّة، يدعو عصبية، أو ينصر عصبية، فَقِتْلَةٌ جاهلية)([414])
بالإضافة إلى
هذا، فإن الإسلام أمر بحفظ ما أودع الله في البشر من تنوع.. فلذلك لم يقم المسلمون
بأي نوع من أنواع الإبادة.. بل لم يخطر لهم ذلك على بال.