الكامل
لآيات الله، سواء أقبلها الناس أم لم يقبلوها، مادامت في مرحلة التكوين.. لأن الذي
لا يقبل الرأي عن طريق الإقناع، قد تتمكن أن ترغمه على رأيك بالقوة، إلا أنه سينقض
عليك حتماً متى سنحت له الفرصة ليثبت لك أنه لم يؤمن بفكرتك.
بعد هذه المحاورة يتدخل مؤمن من
آل فرعون ليوضح أهداف موسى ويجعل منها
التهمة الموجهة إليه، ويثبت أن تلك التهمة لا يجوز أن تؤدي به إلى القتل :﴿
وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ
رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ
رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا
يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ
مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي
الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا.. (29)﴾ (غافر)
لقد وضَّح الرجل المؤمن أهداف
موسى ودافع عنها، واستطاع أن يؤكد للملأ المجتمعين أمام فرعون أن التهمة
الموجهة لموسى لا يجوز أن تكون تهمة ! لأنها دعوة واضحة وأهداف سامية يدعو الناس
إليها، ثم وضَّح هذه الأهداف بأنها انتقال من عبادة فرعون إلى عبادة الله.
فلو أن لموسى ذنباً غير قوله
(ربي الله)، لما دخل الرجل المؤمن الميدان ليدافع عن موسى أمام