لم نكتف بكل
هذا، بل رحنا نخطط للتدخل العسكري وإعلان الحرب في أية بقعة من العالم تفكر
بالخروج على سيطرتنا.. يقول صموئيل هنتنغتون في دراسته المسماة (المصالح الأمريكية
ومتغيرات الأمن) :( إنّ الغرب بعد سقوط الاتحاد السوفيتي بحاجة ماسّة إلى عدو جديد
يوحد دوله وشعوبه، وإن الحرب لن تتوقف، حتى لو سكت السلاح وأُبرمت المعاهدات، ذلك
أن حرباً حضاريةً قادمةً ستستمر بين المعسكر الغربي الذي تتزعمه أمريكا وطرف آخر،
قد يكون عالم الإسلام أو الصين)
ولم نكتف بكل
هذا.. بل رحنا نفرض ثقافتنا بكل تشوهاتها وصراعاتها على العالم أجمع.. إنّ ثقافتنا
تريد من العالم أجمع أن يعتمد المعايير المادية النفعية الغربية،كأساس لتطوره،
وكقيمة اجتماعية وأخلاقية، وبهذا فإنّ ما تبقى يجب أن يسقط، وما تبقى هنا هو ليست
خصوصية قومية، بل مفهوم الخصوصية نفسه، وليس تاريخا بعينه بل فكرة التاريخ، وليس
هوية بعينها وإنما كل الهويات،وليس منظومة قيمية بل فكرة القيمة وليس نوعا بشريا،
وإنّما فكرة الإنسان المطلق نفسه.
لقد دعا
دافايد روشكويف (أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كولومبيا والمسئول السابق في حكومة
الرئيس الأمريكي كلينتون) الولايات المتحدة إلى استغلال الثورة المعلوماتية
الكونية للترويج للثقافة والقيم الأمريكية على حساب الثقافات الأخرى، لأنّ
الأمريكان أكثر الأمم عدلاً وتسامحاً وهم النموذج الأفضل للمستقبل، والأقدر على
قيادة العالم.
ويقول شتراوس
هوب في كتابه(توازن الغد):( إنّ المهمة الأساسية لأمريكا توحيد الكرة الأرضية تحت
قيادتها، واستمرار هيمنة الثقافة الغربية، وهذه المهمة التي لا بد من إنجازها
بسرعة في مواجهة نمور آسيا وأيّ قوى أخرى لا تنتمي للحضارة الغربية)
يقول ناعوم
تشومسكي: (إنّ العولمة الثقافية ليست سوى نقلة نوعية في تاريخ الإعلام، تعزز سيطرة
المركز الأمريكي على الأطراف، أي على العالم كله)