ويقول بلقيزر:
(العولمة ـ كما يدعي روادها ـ هي انتقال من مرحلة الثقافة الوطنية إلى ثقافة عليا
جديدة عالمية، وهي في حقيقتها اغتصاب ثقافي وعدوان رمزي على سائر الثقافات الأخرى،
وهي اختراق تقني يستخدم وسائل النقل والاتصال لهدر سيادة الثقافات الأخرى للشعوب،
وفرض الثقافة الغربية)
قلنا: ولكن..
لا نرى لقومنا أي أسلحة ثقافية يوجهونها نحو شعوب العالم.
ضحك، وقال:
لقد تطورت الأسلحة.. فلم تعد تجدي الأسلحة القديمة.. لقد صار الإعلام هو وسيلة هذا
العصر.. الوسيلة التي تفرض بها ما تريد على من تريد.
وقد هيمنت
شركاتنا على الإعلام في العالم أجمع.. فمعظم مواد وتجهيزات الصناعة التقليدية من
الورق، والحبر، وآلات الطباعة، وآلات التصوير بيد الدول المصنعة، وعلى رأسها
الولايات المتحدة الأمريكية.
وجميع مواد
وتجهيزات الاتصال الحديثة بيد المجموعة نفسها ويتحكم فيها كلياً مركز واحد
للهيمنة، وجميع وسائل تجهيزات المعلومات والحاسوب، وغزو الفضاء.
وفوق ذلك
كلهما تشاهدونه من التفوق الأمريكي في صناعة الأفلام والموسيقى، وتمتعها بسوق
خارجية ضخمة في ظل انتشار التلفزيون، والأقمار الصناعة،وقنوات الفضاء التي أدخلت
البث التلفزيوني إلى كل بيت في العالم.
تشير إحصاءات
منظمة اليونسكو عن الوطن العربي إلي أنّ شبكات التليفزيون العربية تستورد ما بين
ثلث إجمالي البث كما في سوريا ونصف هذا الإجمالي كما في تونس والجزائر، أما في
لبنان فإن البرامج الأجنبية تزيد علي نصف إجمالي المواد المبثوثة إذ تبلغ 58,5
بالمائة وتبلغ البرامج الأجنبية في لبنان 69 بالمائة من مجموع البرامج الثقافية،
ولا تكتفي بذلك، بل وغالب هذه البرامج