في القرار السياسي والبعد الثقافي والمعرفي، وفي ظل العولمة استطاعت
هذه الشركات الاستفادة من فروق الأسعار، من نسبة الضرائب، من مستوى الأجور لتركيز
الإنتاج في المكان الأرخص وبعد ذلك ينقل الإنتاج إلى المكان الذي يكون فيه مستوى
الأسعار أعلى ويتم تسويقه هناك.
أضيفوا إلى
هذا أن هذه العولمة المجنونة ركزت الثروة المالية في يد قلة من الناس أو قلة من
الدول، فـ 358 ملياردير في العالم يمتلكون ثروة تضاهي ما يملكه أكثر من نصف سكان
العالم، و 20 بالمائة من دول العالم تستحوذ على 85 بالمائة من الناتج العالمي
الإجمالي، وعلى 84 بالمائة من التجارة العالمية، ويمتلك سكانها 85 بالمائة من
المدخرات العالمية.. ونكتشف من هذا أنّ 5،19 بالمائة من الاستثمار المباشر و08
بالمائة من التجارة الدولية تنحصر في منطقة من العالم يعيش فيها 82 بالمائة فقط من
سكان العالم.
أضيفوا إلى
هذا سيطرة الشركات العملاقة عملياً على الاقتصاد العالمي.. إنّ خمس دول ـ الولايات
المتحدة الأمريكية واليابان وفرنسا وألمانيا وبريطانيا ـ تتوزع فيما بينها 172
شركة من أصل مائتي شركة من الشركات العالمية العملاقة.. وهناك 350 شركة كبرى لتلك
الدول تستأثر بما نسبته 40 بالمائة من التجارة الدولية.. وقد بلغت الحصة المئوية
لأكبر عشر شركات في قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية 86 بالمائة من السوق
العالمي، وبلغت هذه النسبة 85 بالمائة من قطاع المبيدات، وما يقرب من 70 بالمائة
من قطاع الحاسبات و60 بالمائة في قطاع الأدوية البيطرية، و35 بالمائة من قطاع
الأدوية الصيدلانية، و34 بالمائة في قطاع البذور التجارية.
أضيفوا إلى
هذا تعميق التفاوت في توزيع الدخل والثروة بين الناس، بل بين المواطنين في الدولة
الواحدة، واختزال طاقات شعوب العالم إلى طاقة دفع لماكينة الحياة البراجماتية
الاستهلاكية للقوى الرأسمالية والسياسة الغربية المسيطرة.. لقد كان أولئك
المدافعونالأغبياء عن العولمة يراهنون على أن العولمة ستؤدي إلى ارتفاع مستوى دخل
الفرد على المستوى العالمي، وبالتالي تخف