لقد ذكرتم
الازدهار الاقتصادي والتنمية.. وسأذكر لكم ما قامت به الشركات الجشعة لتحقق هذا
الازدهار والتنمية..
لاشك أنكم
تعرفون النمور الآسيوية.. كأندونيسيا وماليزيا.. إن هذه الدول لم تستطع تحقيق
المصالح الاقتصادية المطلوبة لشعوبها بسبب بسيط هو أن الشركات المتعددة الجنسيات
أرسلت أحد المستثمرين الأجانب.. وهو أحد رموز العولمة.. الملياردير (جورج سورش)
ليتلاعب بالبورصة مما أدى إلى ضرب التجارة التنموية وإحباطها.
لقد أدلى جورج
سوروش نفسه بشهادة لاذعة أمام الكونغرس الأميركي قال فيها:( بدلا من أن تتصرف
أسواق المال مثل البندول، فإنها تصرفت مثل كرة التهديم المعدنية، وراحت تقوض دولة
تلو الأخرى، وعليه فإنّ استخلاصنا الأخير بأن أسواق المال سوف تواصل تقريب العالم
بعضه إلى بعض هو استخلاص مثير للجدل والخلاف)
إنّ هذه
الشركات تعد الأرض كلها سوقًا كبيراً لها، بما فيها ومن فيها، بحيث تتنافس في
اقتسام هذه الأراضي دون أي اعتبار لقيم أو أخلاق، وهي نادراً ما تدخل في شكل
استثمارات مباشرة طويلة الأمد، وإنما تدخل بما يعرف بالأموال الطائرة، في
استثمارات قصيرة الأجل وسريعة الفوائد والتي تحقق لها عوائد هائلة، دون أن يكون
لذلك مردود على التنمية المحلية.. وإن حدث وقدمت استثمارات مباشرة، فإنّها قبل ذلك
تأخذ ما يكفيها من التسهيلات والضمانات السياسية والاقتصادية التي لا تحظى بها
رؤوس الأموال المحلية، وهو ما يعرقل الاقتصاد المحلي، زيادة على ذلك، فإن معظم
أنشطتها تقتصر على السلع الاستهلاكية ذات العائد الأسرع نتيجة للنمط الاستهلاكي
السائد.
لقد أدى تطور
هذه الشركات وتضخمها إلى تعميق العولمة اقتصادياً، وتعدد أنشطتها في كل المجالات:
الاستثمار والإنتاج والنقل والتوزيع والمضاربة، ووصل الأمر إلى أنّها قد صارت تؤثر