ظاهرة الفقر
التي تعاني منها كثير من دول العالم، لكن الحقائق والأرقام، تكشفت عن واقع مؤلم
مختلف، ففي الوقت الذي ازداد معدل دخل الفرد، فإنّه صاحب هذه الزيادة اتساع في
الهوة الشاسعة بين مستوى الدخل في الدول الغنية والدول الفقيرة، فمازال دخل أكثر
من مليارين إنسان لا يزيد على 60 دولاراً في الشهر، ما يعني أن خطر الفقر مازال
يطل برأسه القبيح على دول كثيرة في العالم.
أضيفوا إلى
هذا استئثار قلة من سكان الدولة الواحدة بالقسم الأكبر من الدخل الوطني والثروة
المحلية، في الوقت الذي يعيش أغلبية السكان حياة القلة والشقاء ويوضح ذلك أن عشرين
بالمائة من الفرنسيين يتصرفون فيما يقرب من سبعين بالمائة من الثروة الوطنية،
وعشرين بالمائة من الفرنسيين لا ينالون من الدخل الوطني سوى نسبة ستة بالمائة.
أضيفوا إلى
هذا النمو المطرد للبطالة، وانخفاض الأجور وما يرتبط بها من تقليص في قدرة المستهلكين
واتساع دائرة المحرومين، وقد دلت الإحصائيات على حقائق خطيرة، ففي العالم (800)
مليون شخص يعانون من البطالة وهذا الرقم في ازدياد، وفي السنوات العشرة الأخيرة
عملت 500 شركة من أكبر الشركات العالمية على تسريح أربعمائة ألف عامل - في
المتوسط- كل سنة، على الرغم من ارتفاع أرباح هذه الشركات بصورة هائلة، فإحدى هذه
الشركات منحت للمساهمين فيها مبلغ خمسة مليون دولار لكل منهم(60) والشركات
الأمريكية تسرِّح مليونين من العمال.
ونتيجة لذلك
ظهرت عدائية كثير من منظمات المجتمع المدني الغربية، وخاصة في الولايات المتحدة
للعولمة، وخاصة المنظمات العمالية، واتحادات الشغل التي تراقب أثر عولمة الاقتصاد
على معدلات أجور العمال، وعلى نسبة البطالة في الغرب.
إنّ الفقر
الناتج عن البطالة حتما يقود إلى اتساع دائرة الجريمة فالعولمة تسمح وبيسر