ومن ذلك ما روي في
إبراء الأبكم والرتة، وقد رويت في ذلك الروايات الكثيرة:
ومنها ما روي عن شمر بن عطية عن بعض أشياخه أن النبي (ص) جاءته امرأة بصبي قد شب،
فقالت: يا رسول الله ان ابني هذا لم يتكلم منذ ولد، فقال: (من أنا؟) قال: أنت رسول
الله([171]).
ومن ذلك ما روي عن معرض بن معيقب اليمامي قال: حججت حجة الوداع، فدخلت دارا
بمكة، فرأيت فيها رسول الله (ص) ورأيت منه عجبا جاءه رجل من
أهل اليمامة بغلام يوم ولد، فقال له رسول الله (ص): (من أنا؟) قال: أنت رسول الله، قال: (صدقت، بارك الله فيك)، ثم ان
الغلام لم يتكلم بعد ذلك حتى شب، فكنا نسميه مبارك اليمامة([172]).
ومن ذلك ما روي عن بشير بن عقربة الجهني قال: أتى عقربة رسول الله (ص) فقال: (من هذا معك، يا عقربة؟) قال: ابني بحير قال: (ادن) فدنوت حتى
قعدت عن يمينه، فمسح على رأسي بيده، فقال: (ما اسمك؟) قلت: بحير يا رسول الله،
قال:: (لا، ولكن اسمك بشير) وكانت في لساني عقدة، فنفث النبي (ص) في في، فانحلت من لساني وأبيض كل شئ من رأسي ما خلا ما وضع يده عليه
فكان أسود([173]).
ومن
ذلك ما روي أن مخوس بن معدي كرب، قال: يا
رسول الله، ادع الله أن يذهب عني الرتة، فدعا له، فذهبت([174]).
ومن
ذلك ما روي في إبرائه (ص) للقرحة والسلعة والحرارة:
ومما يروى في ذلك أن رسول الله (ص) أتي برجل في رجله قرحة قد أعيت الاطباء، فوضع أصبعه على ريقه، ثم
رفع طرف الخنصر، فوضعها على التراب، ثم رفعها، فوضعها على القرحة، ثم قال: (باسمك
اللهم ريق بعضنا بتربة أرضنا ليشفى سقيمنا باذن ربنا)([175])
[172] رواه البيهقي، قال
ابن كثير: وهذا الحديث مما تكلم به الناس في محمد بن يونس بسببه، وأنكروه عليه
واستغربوا شيخه، وليس هذا مما ينكر عقلا بل شرعا، على أنه قد ورد هذا الحديث من
غير طريق محمد بن يونس، فرواه البيهقي من طريق ابي الحسين محمد أحمد بن جميع.