وقد حدث عن بعض ما
أصابه، فقال: (لقد رأيتني يوما وقد أوقدوا لي نارا، ثم سلقوني فيها، ثم وضع رجل
رجله على صدري، فما اتقيت الأرض إلا بظهري)، ثم كشف خباب عن ظهره، فإذا هو قد برص([636]).
وذكره بعضهم، فقال: كان خباب قينا وكان
قد أسلم، فكان رسول الله (ص) يألفه ويأتيه، فأخبرت بذلك مولاته، فكانت تأخذ الحديدة، وقد أحمتها
فتضعها على رأسه، فشكى ذلك إلى رسول الله (ص)، فقال: اللهم انصر خبابا، فاشتكت مولاته
رأسها، وهي أم أنمار، فكانت تعوي مع الكلاب، فقيل لها اكتوي، فكان خباب يأخذ
الحديدة قد أحماها فيكوي بها رأسها([637]).
ومنهم عمار بن ياسر وأبوه وأمه سمية
وأخوه عبد الله، فعن أم هانئ أن عمار بن ياسر وأباه ياسرا وأخاه عبد الله ابن
ياسر وسمية بن عمار كانوا يعذبون في الله فمر بهم رسول الله (ص)، فقال: صبرا آل ياسر
فإن موعدكم الجنة.
فمات ياسر في العذاب وأغلظت سمية لأبي
جهل، فطعنها في قلبها فماتت، ورمي عبد الله فسقط([638]).
ومنهم جارية بني المؤمل بن حبيب،
وكان يقال لها لبيبة، أسلمت قبل إسلام عمر، فكان عمر يعذبها حتى يفتر، فيدعها، ثم
يقول: أما إني أعتذر إليك بأني لم أدعك إلا سآمة، فتقول: كذلك يعذبك ربك إن لم
تسلم([639]).
وعن حسان قال: قدمت مكة معتمرا والنبي (ص) وأصحابه يؤذون
ويعذبون، فوقفت على عمر، وهو متوزر يخنق جارية بني عمرو بن المؤمل حتى تسترخي في
يديه، فأقول قد ماتت([640]).
ومنهم زنيرةالرومية، كان
عمر بن الخطاب وأبو جهل يعذبانها، وكان أبو جهل يقول: ألا تعجبون لهؤلاء واتباعهم
محمدا؟ فلو كان ما أتى به محمد خيرا وحقا ما سبقونا إليه، أفسبقتنا زنيرة إلى رشد
وهي من ترون.