وقد وصف بعض
المعاصرين مشهدا من مشاهد تعذيبه، فقال: مررت ببلال وهو يعذب في الرمضاء، ولو أن
بضعة لحم وضعت عليه لنضجت، وهو يقول: أنا كافر باللات والعزى، وأمية مغتاط عليه،
فيزيده عذابا، فيقبل عليه فيدغت في حلقه فيغشى عليه ثم يفيق([630]).
ويذكر آخر مشهدا آخر من مشاهد العذاب،
فيقول: حججت فرأيت بلالا في حبل طويل يمده الصبيان، وهو يقول: أحد أحد، أنا أكفر
باللات والعزى وهبل ونائلة وبوانة، فأضجعه أمية في الرمضاء([631]).
وقال آخر: جعلوا في عنق بلال حبلا،
وأمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشبي مكة ـ يعني جبليها ـ ففعلوا ذلك وهو يقول:
أحد أحد([632]).
وقال آخر: كان بلال إذا اشتد عليه العذاب
قال: أحد أحد، فيقولون له: قل كما نقول فيقول: إن لساني لا ينطق به ولا يحسنه ([633]).
وقد ذكر بلال بعض العذاب الذي صب عليه،
فقال: أعطشوني يوما وليلة، ثم أخرجوني فعذبوني في الرمضاء في يوم حار([634]).
وكان ورقة بن نوفل يمر ببلال وهو يعذب،
وهو يقول: أحد أحد، فيقول ورقة: أحد أحد، والله يا بلال.
ثم يقبل على أمية بن خلف ومن يصنع ذلك به
من بني جمح، فيقول: أحلف بالله لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا.
ومنهم خباب بن الأرت، وكان من
الثابتين في البلاء، وقد ذكر بعض المعاصرين له ذلك، فقال: أعطوهم ما أرادوا حين
عذبوا إلا خباب بن الأرت، فجعلوا يلصقون ظهره بالأرض على الرضف حتى ذهب ماء متنه([635]).