الضيوف يقدمون لهم ما كان دونها جودة. أما أنت فقد أبقيت الخمر
الجيدة حتى الآن!)
هذه هي المعجزة الأولى التي أجراها المسيح، وقد عقب عليها يوحنا
بقوله: (هذه المعجزة هي الآية الأولى التي أجراها يسوع في قانا بالجليل، وأظهر
مجده، فآمن به تلاميذه) (يوحنا:2/11)
ابتسم عبد القادر، وقال لبولس: هل كان المسيح يقرأ الكتاب المقدس؟
بولس: أجل.. وهل في ذلك الشك؟
عبد القادر: ألم يقرأ هذا النص من
الكتاب المقدس: (وقال الرب لهارون: (خمرا ومسكرا لا تشرب أنت وبنوك معك عند دخولكم
إلى خيمة الاجتماع لكي لا تموتوا. فرضا دهريا في أجيالكم وللتمييز بين المقدس
والمحلل وبين النجس والطاهر ولتعليم بني إسرائيل جميع الفرائض التي كلمهم الرب بها
بيد موسى)(لاويين 10: 8-11)
سكت بولس، فقال عبد القادر: ألم يقرأ المسيح هذا النص: (من كل ما
يخرج من جفنة الخمر لا تأكل، وخمرا ومسكرا لا تشرب، وكل نجس لا تأكل. لتحذر من كل
ما أوصيتها) (قضاة 13: 14)؟
سكت بولس، فقال عبد القادر: نحن نبرئ المسيح من هذه المعجزة.. لأن
المعجزات لا تقدم المحرمات، وإنما تقدم الآيات البينات.
قال مستأجر بولس بحمقه المعهود: أنت
تقول هذا لتفر من ذكر معجزات نبيك.
عبد القادر: لا بأس.. ما دمت تطلب
هذا، فقد روي عن نبينا ـ بأسانيد لا تقل وثوقا من أسانيدكم ـ تحويل الماء إلى لبن
وزبد لا إلى خمر، فعن سالم بن أبي الجعد، قال: بعث رسول الله (ص) رجلين في بعض أمره، فقالا: يا
رسول الله، ما معنا ما نتزوده، فقال: (ابتغيا لي سقاء)، فجاءاه بسقاء، قالا:
فأمرنا فملأناه ماء، ثم أوكأه وقال: (اذهبا حتى تبلغا مكان كذا وكذا فإن الله عز
وجل سيرزقكما)، فانطلقا حتى أتيا ذلك المكان الذي أمرهما به رسول الله (ص) فانحل سقاؤهما، فإذا لبن وزبد
فأكلا حتى شبعا([622]).