وأخبر (ص) عن هذه المعجزة الخالدة، فقال: (مَا
مِنْ الأنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلاَّ أُعْطِيَ من الآيات مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ
الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُه وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ
فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)([587])
بولس: فهذا الحديث يشير
إلى أن معجزة محمد الوحيدة هي القرآن.
عبد القادر: لا.. هذا الحديث يشير
إلى المعجزة الخالدة.. لا إلى سائر المعجزات، وهو ما تميز به الإسلام عن سائر
الأديان، باعتباره الدين الخالد.
فالحديث يشير إلى طبيعة المعجزة في الوحي
الذي أنزله الله على محمد (ص)، حيث يبقى بعد موته، ويتجدد إعجازه على مرّ العصور.
بولس: حدثنا عن شيء ملموس
في هذه المعجزة، فإن كل ما ذكرته مجرد مديح تكيله لكتابه من غير حساب.
عبد القادر: أجيبوني قبل أن
أسألكم: لو أن رجلا قبل أربعة عشر قرنا في صحراء قاحلة بعيدة عن كل حضارة وعلم، أخبر
عن عشرات النظريات العلمية التي لم يكتشفها العلماء إلا في عصرنا، وبأجهزة متطورة،
وبأبحاث مجهدة.. وكان كل ما ذكره موافقا لما ذكروه.. أليس ذلك معجزة؟
قالوا: بل هو قمة الإعجاز..
بل يكفي هذا أن لا يقع فيما وقع فيه أهل تلك القرون من خرافات وأخطاء.
عبد القادر: وهكذا القرآن.. لقد
جاء بآخر الحقائق، ووصفها وصفا دقيقا.. ولم يقتصر على مجال واحد، بل تحدث عن
المجالات المختلفة، المرتبطة بالحاجات المختلفة للبشرية.
قالوا: إن هذا لعجيب.. ولكن
هل حدث هذا حقا؟
عبد القادر: أجل..
قال ذلك، ثم حدثهم عن بعض معجزات القرآن
العلمية، والتي قد تعرفت على الكثير منها في رحلة من رحلاتي ([588]).
سكت عبد القادر قليلا، ثم قال: ربما لم
يفهم بعضكم ما ذكرنا من هذه النواحي