فما خلص يسوع نفسه،
وما نزل من على الصليب حتى بعد أن عيره اللصوص والجنود والكتبة كما رأيتم.
بل إن رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ
كانوا يقولون: لو أنه نزل من على الصليب نؤمن به، فكان عليه لدفع العار وإقامة
الحجة عليهم أن ينزل ولو مرة واحدة من على الصليب، ثم يصعد مرة أخرى إن كان
مُصِّراً على أن ينتحر أو يقتل نفسه كما يدعون على الصليب، فهل هذا ينفي وقوع
المعجزات على يده؟
وفي إنجيل (متى: 12/38-40): (حينئذ أجاب
قوم من الكتبة والفريسيين قائلين يا معلّم نريد ان نرى منك آية. فأجاب وقال لهم
جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له آية الا آية يونان النبي. لانه كما كان يونان
في بطن الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الانسان في قلب الارض ثلاثة
ايام وثلاث ليال)
فها هم الكتبة والفريسيون قد طلبوا منه
أن يعطيهم معجزة وما أظهر لهم معجزة، بل شتمهم وسبهم، وأخبر أنهم جيل شرير وفاسق،
ولم يشير إلى معجزة سابقة، ولا وعد بلاحقة، فهل هذا ينفي وقوع أي معجزة أخرى على
يده؟
وغير هذا كثير..
بل إن عدم تلبية المسيح لطلب المعجزات في
الأوقات المطلوبه تسبب في ارتداد الكثر من تلاميذه، بل تركوه، ولم يمشوا وراءه
فيما بعد، كما جاء في إنجيل (يوحنا: 6/66): (هكذا: من هذا الوقت رجع كثيرون من
تلاميذه إلى الوراء ولم يعودوا يمشون معه)([579])
التفت عبد القادر إلى بولس،
فوجده لا ينبس ببنت شفة، فقال: أكتفي بهذه الأمثلة من الإنجيل.. وهي
تؤكد ما ورد في القرآن.. وهي تفسر كذلك الآيات التي أسأت فهمها، وحملتها ما لا
تحتمل.
فالمشركون ـ كما تدل هذه الآيات الكريمة
ـ علقوا إيمانهم بالرسول (ص) بأن يفجر لهم
[579] هذا ما في
طبعة سنة 1860م، وفي طبعة سنة 1825م هكذا:« ومن ثم ارتد كثير من تلاميذه على
أعقابهم ولم يماشوه بعد ذلك أبداً »، وكذلك في طبعة سنة 1826م، وإن كانت هذه
الفقرة واردة في طبعة سنة 1823م ، سنة 1844م ، وفي طبعة سنة 1882م ، برقم ( 67 )
وليس ( 66)