بولس: إن عدم إجابة محمد لمقترحاتهم دليل على
أنه لم يكن له من السلطان ما يفعل به تلك المقترحات، وهو ما ينفي نبوته.
عبد القادر: بهذا المنطق الذي
تطبقه على محمد، فإن المسيح نفسه لم يستجب لكل ما اقترح عليه من الآيات:
ففي إنجيل (مرقس:8/11-12): (فخرج
الفريسيون وابتدأوا يحاورونه طالبين منه آية من السماء لكي يجربوه. فتنهد بروحه
وقال لماذا يطلب هذا الجيل آية. الحق اقول لكم لن يعطى هذا الجيل آية)
فقد طلب الفريسيون منه معجزة على سبيل
الإمتحان، فما أعطاهم معجزة، وما أشار إلى معجزة سابقة، ولا قال: إنه سيعطيهم
معجزة فيما بعد، بل إن قوله: (لن يعطى هذا الجيل آية) يدل على أنه لن يفعل أي
معجزة فيما بعد.
وفي إنجيل (لوقا:23/8-12): (واما هيرودس
فلما رأى يسوع فرح جدا لأنه كان يريد من زمان طويل أن يراه لسماعه عنه أشياء كثيرة
وترجى أن يرى آية تصنع منه. وسأله بكلام كثير فلم يجبه بشيء. ووقف رؤساء الكهنة
والكتبة يشتكون عليه باشتداد. فاحتقره هيرودس مع عسكره واستهزأ به وألبسه لباسا
لامعا ورده الى بيلاطس)
وهذا النص يظهر هنا للعيان أن المسيح ما
أظهر ولو معجزة واحدة مع أنه كان أنسب وقت لظهور معجزة، وقد كان هيرودس يترجى أن
يرى منه معجزة واحدة، ولو رأى هيرودس معجزة واحدة لوبخ اليهود، وما احتقر المسيح
حينذاك، فهل هذا ينفي ظهور المعجزات من المسيح؟
وقد ورد في نفس الإنجيل (لوقا: 22/63-65):
(والرجال الذين كانوا ضابطين يسوع كانوا يستهزئون به وهم يجلدونه. وغطوه وكانوا
يضربون وجهه ويسألونه قائلين: تنبأ من هو الذي ضربك. وأشياء أخر كثيرة كانوا
يقولون عليه مجدفين)
ومثله في إنجيل (متى: 26/67-68) وفي
إنجيل (مرقس: 14/65) لم يجبهم المسيح لأن سؤالهم كان مجرد استهزاء.
فهل هذا ينفي وقوع المعجزات منه؟
وفي إنجيل (متى:27/39-44): (وكان
المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم قائلين: يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة
ايام خلّص نفسك. إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب وكذلك رؤساء الكهنة أيضا وهم
يستهزئون مع الكتبة والشيوخ قالوا: خلّص آخرين وأما نفسه فما يقدر ان يخلّصها. ان
كان هو ملك اسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به. قد اتكل على الله فلينقذه
الآن ان اراده. لانه قال انا ابن الله. وبذلك ايضا كان اللصّان اللذان صلبا معه
يعيّرانه)