responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : معجزات حسية نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 268
هنا انتهز بولس الفرصة، وقال: ولكن قوم شعيب نزل بهم العذاب، وكان ذلك آية لشعيب، أما محمد، فلم يحصل له ذلك.. وبذلك لم تكن له آية.

عبد القادر: وما فائدة الآية بعد نزول العذاب بهم وهلاكهم.. لقد كان لمحمد من الرحمة ما منعه أن يسأل الله عذابهم.. بل كان حريصا عليهم حزينا على كفرهم، ولذلك لما عرض عليه تعذيبهم أبى ذلك.

ففي الحديث الذي ذكر فيه رسول الله (ص) ما لقيه من أهل الطائف: (فإذا أنا بسحابة قد أظَلَّتْني، فنظرت فإذا فيها جبريل، عليه السلام، فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك مَلَك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني مَلَك الجبال وسلم علي، ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وقد بعثني ربك إليك، لتأمرني بأمرك، فما شئت؟ إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين([576])، فقال رسول الله (ص): (بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، لا يشرك به شيئا)([577])

فقد عرض عليه عذابهم واستئصالهم، فاستأنى بهم، وسأل لهم التأخير، لعل الله أن يخرج من أصلابهم من لا يشرك به شيئا([578]).

أجيبوني ـ حضرة الجمع المبارك ـ: أيهما أكرم خلقا، وأقوم رأيا: أن يستجيب محمد (ص) لطلبهم فينزل بهم العذاب.. أم يكل ذلك لله، فالله هو الذي يعلم ما ستأول إليه قلوبهم من الهداية والضلال.

ثم أجيبوني: لو أن مريضا طلب من طبيبه أن يقتله حتى يريحه من العذاب.. هل يستجيب طبيبه له.. أم أنه يستعمل كل الوسائل الطيبة ليملأه بالصحة والعافية.


[576] وهما جبلا مكة اللذان يكتنفانها جنوبا وشمالا.

[577] رواه البخاري ومسلم.

[578] فإن قيل: ما الجمع بين هذا، وبين قوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ﴾؟

فالجواب ـ كما ذكر ابن كثير ـ هو أن هذه الآية دَلَّت على أنه لو كان إليه وقوعُ العذاب الذي يطلبونه حالَ طَلبهم له، لأوقعه بهم، وأما الحديث، فليس فيه أنهم سألوه وقوع العذاب بهم، بل عرض عليه مَلَك الجبال أنه إن شاء أطبق عليهم الأخشبين، فلهذا استأنى بهم وسأل الرفق لهم.

ومجمل الآية أن العذاب ينزل عليكم في الوقت الذي يختاره الله وأن العذاب ليس بيد رسول الله، ولكنه بيد الله (ص) ولا قدرة لأحد على تقديمه أو تأخيره حتى لو كان الرسول وهذا من أدب الرسول (ص) مع ربه ، وقد نزل عليهم يوم بدر وبعده ، فهذه لا دلالة فيها على أن النبي محمد لم تصدر عنه المعجزات كما رأيت، بل هو طلبهم للعذاب وأمر العذاب مفوض لله سبحانه.

نام کتاب : معجزات حسية نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 268
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست