الذي قاموا بفعل الاستعجال، استعجلوا
النبي (ص) في أمرين:
أما الأول، فهو القيامة، فقد كانوا
يكذبون بها أشد تكذيب، ولذلك كانوا يستعجلون حضورها، كما قال تعالى:﴿ وَيَقُولُونَ
مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (71) قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ
رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ
عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (73)﴾(النمل)، وقال:﴿ قتِلَ
الْخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11) يَسْأَلُونَ
أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13)
ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14)﴾ (الذاريات)
وأما الثاني، فهو نزول العذاب بهم في
الدنيا قبل القيامة، وهو ما تشير إليه هذه الآية بدليل قوله:﴿ قُلْ لَوْ أَنَّ
عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾ أي: لو
كان مرجع ما تستعجلون به إلي، لأوقعت بكم ما تستحقونه من ذلك.
وقد أشار إلى هذا المعنى آيات كثيرة من
القرآن الكريم، فقد كان المشركون لعتوهم يطلبون من محمد (ص) أن ينزل بهم العذاب الذي يتوعد
الله به الكافرين:
وهذا من كثرة جهلهم وعُتُوِّهم وعنادهم
وشدة تكذيبهم، لقد كان الأولى لهم أن يقولوا: (اللهم، إن كان هذا هو الحق من عندك،
فاهدنا له، ووفقنا لاتباعه)، ولكن الكبر الذي امتلأت به نفوسهم منعهم من ذلك.
وقال تعالى:﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ
بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ
وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾(العنكبوت:53)
وقال تعالى:﴿ وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ
لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾(ص:16)