(النحل:125)،
لأنها لم تقترن بالمعجزة المطلوبة.. هذا كان في مكة.
أما في المدينة، فقد رضحوا لها بالجهاد،
أو بالحديد، كما يذكر القرآن:﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ
وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ
قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحديد:25)
فأنتم تلاحظون في فلسفة القرآن، وفى عرف
الناس جميعا، أن المعجزة سنة النبوة:﴿ لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا
أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾(الأنعام: 124)
لذلك، فإن من يقول من المسلمين بأن (حكمة
الله أقتضت أن لا تكون الخوارق دعامة لنبوة محمد، و برهانا على صحة رسالته و صدق
دعوته) إنما يتتقدون حكمة القرآن فى ضرورة المعجزة للنبوة، و سنة الله فى أنبيائه.
عبد القادر: إن كل ما ذكرته
صحيح.. ونحن نتفق فيه جميعا.
بولس: فأنت معي في أن
المعجزة شرط للنبوة؟
عبد القادر: أجل.. لقد صرح القرآن
بذلك، ولذلك أمد الله أنبياءه بالبراهين الدالة على نبوتهم.
بل اعتبر بعض المتكلمين أن المعجزة هي
الدليل الأوحد على صدق النبوة، وقد عبر عن ذلك أحدهم، فقال: (لا دليل على صدق
النبى غير المعجزة، فإن قيل: هل فى المقدور نصب دليل على صدق النبى غير المعجزة؟
قلنا: ذلك غير ممكن! فإن ما يقدر دليلاعلى الصدق لا يخلو إما أن يكون معتادا، و
إما أن يكون خارقا للعادة: فإن كان معتادا يستوى فيه البر و الفاجر، فيستحيل كونه
دليلا، و إن كان خارقا للعادة يجوز تقدير وجوده ابتداء من فعل الله تعالى، فإذا لم
يكن بد من تعلقه بالدعوى، فهو المعجزة بعينها)([569])
بولس: لقد اتفقنا إذن..
فأنا وأنت كلانا نتفق على أن المعجزة هي دليل النبوة.. وما دام الأمر كذلك، فمحمد
ليس نبيا.
عبد القادر: لم؟
بولس: لهذا الدليل الذي
نتفق نحن جميعا على القول به.
وهو بتعبير بسيط يتكون من مقدمتين:
الأولى: هي أن كل نبي لا بد له من معجزة
تدل عليه، وقد اتفقنا جميعا على هذا.
وأما الثانية، فهي أن محمدا ليس له أي
دليل حسي على نبوته.. وهذا ما ذكره القرآن