فابتداء من التوراة، جعل الله المعجزة
دليل النبوة، ولما تجلى الله لموسى فى سيناء ليرسله إلى بنى إسرائيل و إلى فرعون و
ملئه، ثبت له و للناس رسالته بمعجزة العصا ومعجزة اليد البرصاء كما في (الخروج 3 – 4: 2)، ثم أرسله و
المعجزة بيده: (خذ بيدك العصا تصنع بها المعجزات.. و صنع موسى المعجزات على عيون
الشعب فآمن الشعب)(الخروج 4: 18 - 31)
والقرآن نفسه يشهد بأن المعجزات كانت عند
موسى دلائل النبوة، لقد جاء في القرآن:﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآياتِنَا
وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ (هود:96)، وفيه:﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ
بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرائيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورا﴾ (الاسراء:101)
لقد ذكر القرآن كل هذه الآيات، وفصل في
ذكرها حتى عجز سحرة مصر عن المعارضة، وسلم فرعون وآمن عند غرقه، فالمعجزة بذلك هى
السلطان المبين الذى به يشهد الله لنبيه أنه أرسله ليبلغ كلام الله، فلا نبوة بدون
معجزة.
ليست التوراة وحدها هي من تقول هذا..
قرآنكم يقول هذا.. فالقرآن يرى ضرورة المعجزة لصحة النبوة.. فالمعجزة، على
أنواعها، دليل النبوة الأوحد، فلا تصح النبوة بدون معجزة.
هذا مبدأ إلهى مقرر، متواتر بالاجماع عند
الأنبياء و المرسلين، حتى سماه القرآن (سنة الأولين) لقد جاء فيه:﴿ لا يُؤْمِنُونَ
بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ (الحجر:13)، وفيه وَمَا مَنَعَ
النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ
قُبُلاً﴾ (الكهف:55)
وسنة الله ـ كما يذكر القرآن ـ لا تبديل
لها ولا تحويل، لقد ورد في القرآن:﴿ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ
قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ (الأحزاب:62)، وورد فيه:﴿
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ
تَبْدِيلا﴾ (الفتح:23)
وبدون معجزة لا يوجب الله على الناس
الإيمان.. لقد جاء في القرآن:﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ
جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ
الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا﴾ (الكهف:55)
ولهذا امتنع مشركو مكة عن الإيمان
بالدعوة القرآنية التي استعملت أساليب الحكمة والموعظة الحسنة، كما جاء في
القرآن:﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾