ليس ذلك فقط ما يدل
على لاهوت المسيح.. إن معجزات السيد المسيح له المجد لا تعد من الكثرة، بل كانت
حياته كلها معجزات.
فقد بدأ حياته بولادته من عذراء
(أشعيا:7: 14)، وهو الأمر الفريد فى تاريخ العالم كله، فلا هو حدث قبله ولا بعده،
وكذلك بشر بميلاده نجم غير عادى (متى:2: 2-10)، وسجد له المجوس وفى طفولته، وأذهل
شيوخ اليهود (لوقا:2: 47)، كذلك كان المسيح معجزة فى عماده (متى:3) وفى التجلي على
جبل طابور (مرقس:9: 1-8)، وفى قيامته والقبر مغلق، دون أن يشعر به أحد (متى:28)،
وفى ظهوره لكثيرين بعد القيامة (مرقس:16) ودخوله على تلاميذه والأبواب مغلقة (يوحنا:20:
19)، وكان معجزة في صعوده إلى السماء وجلوسه عن يمين الآب (مرقس:16: 19)
لقد كانت حياته كلها سلسلة من المعجزات
تدل على لاهوته، الذي كان متحداً بناسوته، طوال الفترة التي ظهر فيها في الجسد،
وإلى الأبد أيضاً.
ويكفى أن تسمعوا قول القديس يوحنا في
خاتمة إنجيله: (وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب)(يوحنا:20:
30)، وقوله: (أشياء أخر كثيرة صنعها يسوع، إن كتبت واحدة واحدة، فلست أظن أن
العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة)(يوحنا:21: 25)
وكمثال على ذلك يقول القديس لوقا
الإنجيلي: (وعند غروب الشمس، جميع الذين كان عندهم سقماء بأمراض مختلفة قدموهم
إليه، فوضع يديه على كل واحد منهم وشفاهم)(لوقا:4: 40)، فهنا ذكر معجزات بالجملة
لا تحصى.
وورد عن ذلك فى إنجيل مرقس: (ولما صار
المساء إذ غربت الشمس، قدموا إليه جميع السقماء والمجانين، وكانت المدينة كلها
مجتمعة على الباب، فشفى كثيرين كانوا مرضى بأمراض مختلفة، وأخرج شياطين كثيرة)(مرقس:1:
32-34)
وقال القديس متى الإنجيلى: (كان يسوع
يطوف كل الجليل، يعلم فى مجامعهم ويكرز ببشارة الملكوت، ويشفى كل مرض وكل ضعف فى
الشعب)(متى:4: 23)، ويواصل بقوله: (فأحضروا إليه جميع السقماء المصابين بأمراض
وأوجاع مختلفة، والمجانين والمصروعين والمفلوجين، فشفاهم)(متى:4: 24).
هل يستطيع أحد منكم ـ أيها الجمع المبارك
ـ أن تحصوا ما تنطوى تحت هذه العبارات (كل مرض)، و(جميع السقماء) وغيرها..
انطلاقا من هذا.. نحن هنا نقتصرعلى إثبات
لاهوت المسيح من المعجزات القليلة التي دونت فى الأناجيل.. أما الحقيقة، ففوق ذلك
كله.. الحقيقة فوق كل تصور.
إضافة إلى هذا، فقد كانت معجزات المسيح
تشمل أنواعاً عديدة، كلها مما لا يمكن