فأنت ترى القرآن الكريم يذكر كل المعجزات
التي وردت عن المسيح مجتمعة في محل واحد، بل يضيف إليها ما لم تذكروه ([567])، ولكنه في نفس الوقت
ينسب كل ذلك لله، فالله هو المتصرف في ملكه كما يشاء، وهو يهب بعض ذلك التصرف من
يشاء من خلقه كبرهان له على أنه مرسل من عنده.
بولس: للقرآن أن يقول ما
يشاء.. فنحن لا نفهم الحقائق من القرآن، بل نفهمها من كتابنا المقدس.. وكتابنا
المقدس هو الذي علمنا أن ألوهية المسيح هي التي جعلته يأتي بالمعجزات ..
ثم التفت للجمع الملتف حوله، وقال ـ
وكأنه يتجاهل ما قال له عبد القادر ـ: اسمعو..
[567] ما لم يذكروه
من المعجزات الواردة في القرآن يوجد نظيرها في الأناجيل الأبوكريفية التي لا تعترف
بها الكنيسة، فقد جاء في كتاب (شبيه متى: ف 27):« أخذ يسوع طبن صلصال من الأحواض
التي صنعها ومنها صنع اثنى عشر عصفورا. وكان السبت حينما فعل يسوع ذلك 000 وعندما
سمع يوسف ذلك أنتهره قائلا:« لماذا تفعل أنت في السبت، تلك الأمور التي لا يحل لنا
فعلها؟» وعندما سمع يسوع يوسف خبط يديه سويا وقال لعصافيره:« طيري! »، وعلى صوت
أمره بدأت في الطيران، وعلى مرأى ومسمع من جميع الواقفين جانبا، قال للطيور:«
اذهبي وطيري خلال الأرض وخلال كل العالم وعيشي »
وجاء في كتاب (إنجيل الطفولة):«
وصنع أشكالا من الطيور والعصافير، التي طارت حينما أخبرها أن تطير، ووقفت ساكتة
عندما أمرها أن تقف وأكلت وشربت عندما أعطاها طعاما وشرابا»
نقول هذا ردا على ما قد يعترض به من
يتصور أن سيرة المسيح هي ـ فقط ـ ما كتبته الأناجيل الأربعة التي أرخت بعض حياة
المسيح.