موتى كثيرين.. وهو لم
يحيي الموتى فقط، بل أتى بعجائب كثيرة لا تملكون معها إلا الإقرار بطبيعته
الإلهية.
سأذكر لكم بعض ما نص عليه الكتاب المقدس
من ذلك.
فتح الكتاب المقدس، وراح يقرأ من (لوقا
7: 19-23): (فدعا يوحنا اثنين من تلاميذه، وأرسل إلى يسوع قائلا: (أنت هو الآتي أم
ننتظر آخر؟) فلما جاء إليه الرجلان قالا: (يوحنا المعمدان قد أرسلنا إليك قائلا:
أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟) وفي تلك الساعة شفى كثيرين من أمراض وأدواء وأرواح
شريرة، ووهب البصر لعميان كثيرين. فأجاب يسوع: (اذهبا وأخبرا يوحنا بما رأيتما
وسمعتما: إن العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون، والصم يسمعون، والموتى
يقومون، والمساكين يبشرون. وطوبى لمن لا يعثر في)
أنتم ترون كيف فضل المسيح أن يجيب على
سؤال المعمدان بالأفعال قبل الأقوال (ففي تلك الساعة شفى كثيرين من أمراض وأدواء
وأرواح شريرة، ووهب البصر لعميان كثيرين)
وبعد هذا البرهان النظري الوافي بأنه
المسيح، أفهم الرسولين أن يبلغا مرسلهما الكريم خبر ما رأيا وسمعا من معجزاته
وتعاليمه، وخص بالذكر علامة روحية، هي أن شخصا قد أحرز شهرة وأظهر سلطانا بهذا
المقدار، ثم يعتني بتبشير المساكين، لا يمكن إلا أن يكون المسيح.
ليس ذلك فقط..
لقد أحيا المسيح ابنة
يايرس، والتي وردت قصتها في (مرقس 5: 21-43)
ثم راح يحكي بتفصيل ما جرى، ويصور ذلك
تصويرا بديعا أثار دهشة الحضور، فاغتنم بولس الفرصة، وراح يقول: هل يمكن لمن يفعل
هذا أن يكون بشرا عاديا؟
فجأة سمعنا صوت عبد القادر، وهو يقول:
لا.. لا يمكن أن يكون هذا بشرا عاديا، بل هو بشر فوق العادة، وإن شئت قلت: هو بشر
مؤيد بمدد رباني يثبت رسالته إلى البشر.
انتفض بولس، الذي دهش للمفاجأة، وقال:
لا.. بل هذا إله، أو أقنوم من إله، فالإله وحده هو الذي يتصرف في الطبيعة كما
يشاء.
الإله وحده هو الذي يحيي الموتى، ألم
تقرأ ما ورد في قرآنكم عن هذا، لقد جاء فيه في محاجة إبراهيم للنمروذ:﴿ أَلَمْ
تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ
الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا
أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ
الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا
يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾