في اليوم الخامس .. جاءني بولس ـ كعادته
ـ ممتلئا نشاطا، وكأن ما حصل له أمس، وفي الأيام السابقة لم يزده إلا إصرارا على
استكمال التداريب الفاشلة التي راح يدربني عليها.
قلت: أراك عظيم النشاط هذا
اليوم.. كعهدي بك.. ألم يؤثر فيك ما حصل أمس؟
قال: الرجل القوي لا يؤثر
فيه شيء.. والنصر لمن صبر، وثبت، لا لمن استعجل وانتكس.
قلت: فأنت لا تزال تصمم
على التحدي إذن؟
قال: ما دامت لي أسلحة
فتاكة لا يمكنني أن أرفع الراية البيضاء.
قلت: فما بقي لديك من
الأسلحة.
قال: لدي اليوم سلاح لا
يغلب.. وصواريخ لا تصد.. وقنابل لا تقهر.
قلت: والدبابة.. هل لديك
دبابة تتحصن فيها؟
قال: لا أحتاج إلى دبابة..
فليس عند خصمي أي سلاح يمكن أن يواجهني به.
قلت: لا ينبغي أن تغتر
لهذه الدرجة، وتستهين بقدرات خصمك.. لقد ذهبنا أمس بسلاحنا النووي، فلم يفعل
شيئا..
قال: ذاك سلاح يعتمد
الكلام.. أما هذا السلاح، فهو سلاح أفعال.
قلت: ما هذا السلاح
الفعال؟
قال: التحدي.
قلت: تحدي عبد القادر وعبد
الحكيم.
قال: لا.. هما أضعف شأنا..
بل هو سلاح التحدي الذي شهره المسيح في وجه من شكوا فيه، أو أنكروا ألوهيته.
قلت: فعلمني كيف أشحن هذا
السلاح؟
قال: أنسيت طريقتي في
التعليم.. أنا لا أعلم إلا في وسط الجماهير.. فذلك التعليم هو الأجدى والأعظم
أثرا.