الأرض، فقد قال : (لاتقوم الساعة حتى يتقارب الزمان وتزوى الأرض زياً)([544])، أي تطوى ويضم بعضها إلى بعض.
ونحن نرى هذا في الواقع، بل صار الناس يسمون العالم نتيجة تقاربه
الشديد بالقرية الصغيرة، حيث يستطيع أي شخص في أي مكان من العالم أن يتكلم ويرى
العالم أجمع، ويتحدث مع من يشاء ويراه.
ومن النبوءات الغيبية المرتبطة
بهذا ما ورد من ذكر تطور وسائل النقل، وهو ما أشار إليه قوله تعالى:﴿ وَالْخَيْلَ
وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا
تَعْلَمُونَ﴾ (النحل:8)
فقد ذكر الله تعالى في هذه الآية الوسائل التي كانت مستعملة في ذلك
الزمان، ثم أخبر بأنه سيخلق ما لا يعلمه أهل ذلك العصر.
وقد أشار (ص) إلى بعض ذلك، فقد ذكر بأن زمناً سيأتي لا تستخدم فيه الإبل للتنقل
وحمل الأمتعة، ومعلوم أن عدم استخدام الجمال مع وجودها إنما يكون بسبب وجود وسيلة
أحسن، وليس هناك من الحيوانات ما هو أقدر من الجمال على السفر في الصحراء.
ولم يحصل ما أخبر (ص) به إلا في هذا الزمان الذي نرى فيه تعطل الجمال عن حمل الأمتعة، وهي
ظاهرة في ازدياد كل يوم، قال (ص): (ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها)([545])
وفي حديث آخر، قال (ص): (يكون في آخر الزمان رجال يركبون على المياثر حتى يأتون أبواب
المساجد)([546])
وهو ما أشار إليه الحديث الآخر الذي يقول فيه (ص): (سيكون في آخر أمتي