وبلَّغ رسوله . فقال عبد الله: سمعت رسول
الله يقول:
(إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على
التجارة، وقطع الأرحام، وظهور شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق، وحتى يخرج الرجل
بماله إلى أطراف الأرض، فيرجع فيقول: لم أربح شيئاً، وحتى تغلو الخيل والنساء، ثم ترخص،
فلا تغلو إلى يوم القيامة)([527])
وقد حصل ما أخبر عنه النبي (ص)، فنحن نرى هذا في عصرنا ينتشر انتشارا عظيما، مع أن المطلوب إفشاء السلام، كما قال (ص): (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا، ألا أدلكم
على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)([528])
ومما يدخل في هذا الباب ما أخبر عنه (ص) من وقوع التناكر بين الناس، فقد
سئل رسول الله (ص) عن الساعة فقال: (علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو، ولكن
أخبركم بمشاريطها وما يكون بين يديها ـ وذكر منها ـ ويلقى بين الناس التناكر، فلا
يكاد أحد يعرف أحدا)([529])
ومنها ضياع الأمانة وارتفاعها، فعن
حذيفة قال: حدثنا رسول الله (ص) حديثين، قد رأينا أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت
في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ثم حدثنا
عن رفع الأمانة، قال: (ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل
أثر الوكت([530])، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر،
دحرجته على رجلك
[527] رواه أحمد
والبخاري في الأدب المفرد والطحاوي بإسناد صحيح، وصححه الحاكم وأقره الذهبي.