وهذه الخطوة لم تتم بعد،
ولكنها بلغت درجة الممكن، وقد تمت بنجاح في الحيوانات بل وعلى درجتين، إذ تم
استخراج أجنة نعاج في بريطانيا وإيداعها رحم أرنبة حملت بالطائرة لجنوب أفريقيا
حيث استخرجت مرة أخرى وأودعت أرحام نعاج من فصيلة أخرى حضنتها حتى ولدتها على هيئة
سلالتها الأصلية.
فهذا لو نجح في المستقبل، فسيجعل من النساء الراقيات يبحثن عن
مستأجرات يحملن أولادهن، وقد تكن خادمات عندهن، ويكون الولد بذلك سيدا على والدته،
وهو ما عبر عنه (ص) بالولادة.
ومن النبوءات الغيبية المرتبطة بهذا ما أخبر عنه (ص) من قطيعة الرحم وسوء الجوار
وظهور الفساد والفحش، فقد قال (ص): (لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفاحش وقطيعة الرحم وسوء
المجاورة)([525])
وقد حصل ما أخبر عنه النبي (ص) فقد انحلت العلاقات الاجتماعية، فنحن نرى التقاطع وسوء الجوار حاصلا
بين الناس، حتى إن الجار لا يعرف جاره، والقريب لا يعرف قريبه.
ومن النبوءات الغيبية المرتبطة بهذا أن يكون السلام على المعرفة، يعني ألا يسلِّم الإنسان إلا على من
يعرف، فلو دخل داخل على مجلس فيه عدد من الناس يعرف بعضهم، ولا يعرف الآخرين، فإنه
يتوجه إلى من يعرف، ويدع الآخرين.
فعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (ص): (إن من أشراط الساعة أن
يسلِّم الرجل على الرجل، لا يُسلِّم عليه إلا للمعرفة)([526])
وحدث طارق بن شهاب قال: كنا عند عبد الله بن مسعود جلوساً، فجاء آذنه
فقال: قد قامت الصلاةُ، فقام وقمنا معه، فدخلنا المسجد، فرأينا الناس ركوعاً في
مقدم المسجد، فكبّر وركع ومشى، وفعلنا مثل ما فعل، قال: فمر رجلٌ مسرع، فقال:
السلام عليكم يا أبا عبد الرحمن، فقال: صدق الله وبلّغ رسوله (ص)، فلما صلينا رجع، فولج أهله،
وجلسنا في مكانه ننتظره حتى يخرج، فقال بعضنا لبعض: أيكم يسأله؟ قال طارق: أنا
أسأله. فسأله طارق فقال: سلَّم عليك الرجلُ فرددت عليه، صدق الله
[525] رواه أحمد والحاكم
في المستدرك ، وقال: هذا حديث صحيح.
[526] رواه أحمد
وابن خزيمة والطحاوي والبزار والطبراني.