فنفط([531]) فتراه منتبرا([532])، وليس فيه شئ فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة،
حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، حتى يقال للرجل: ما أجلده، ما أكرمه ما
أظرفه ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان)([533])
ومعنى هذا الحديث أن الأمانة تزول عن القلوب شيئا فشيئا، فإذا زال
أول جزء منها، زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت وهو اعتراض لون مخالف للون الذي قبله،
فإذا زال شئ آخر صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول الا بعد مدة، وهذه الظلمة
فوق التي قبلها.
ثم شبه زوال ذلك النور بعد وقوعه في القلب وخروجه بعد استقراره فيه
واعتقاب الظلمة اياه بجمر يدحرجه على رجله حتى يؤثر فيها، ثم يزول الجمر ويبقى
التنقط وأخذه الحصاة ودحرجته اياها أراد بها زيادة البيان وايضاح المذكور.
وفي حديث آخر: قال رسول الله (ص): (أول ما تفقدون من دينكم الأمانة)([534])
وفي حديث آخر: (أول ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى من دينهم
الصلاة، ورب مصل لا خلاق له عند الله)([535])