حتى
لو كان غاية القبح والرذيلة، كما روي عن رسول الله قوله: (لتركبن سنن من كان
قبلكم، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، وباعاً بباع، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضبٍّ
لدخلتم، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه)([521])
وأنتم تلاحظون دقة الرسول (ص) في الإخبار عن الأمم التي سيقع المسلمون في تقليدها، وحصرهم في
اليهود والنصارى، وهو ما نلاحظه في جميع فترات التاريخ الإسلامي، خاصة في عصرنا.
ومنها ما أخبر عنه (ص) من تخلخل العلاقات الاجتماعية،
وهو ما عبر عنه (ص) في حديث جبريل الطويل وسؤاله
عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة، (قال له جبريل: فأخبرني عن الساعة؟ فقال
رسول الله (ص): (ما
المسؤول عنها بأعلم من السائل)، قال: فأخبرني عن أماراتها؟، قال: (أن تلد الأمة
ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان)([522])
فولادة الأمة لربتها يشير إلى انقلاب الموازين، وفساد العلاقات
الاجتماعية، فيكثر العقوق في الأولاد، حتى يعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من
الإهانة بالسب والضرب والاستخدام([523]).
عبد الحكيم: وربما يشير هذا إلى ما
يسمى بالأرحام المستأجرة، والصورة العلمية لذلك ([524]) هي شفط البويضة من مبيضها خلال منظار يخترق جدار البطن، وقد تمت هذه
الخطوة، ثم تلقيح هذه البويضة بمني من الزوج يلتحم بها ليكونا بيضة تشرع في
الانقسام إلى عديد من الخلايا، وقد تمت هذه الخطوة أيضا، ثم إيداع هذه الكتلة من
الخلايا أي الجنين الباكر رحم امرأة أخرى بعد إعداده هرمونيا لاستقبال جنين..
فيكمل الجنين نماءه في رحم هذه السيدة المضيفة حتى تلده وتسلمه لوالديه اللذين
منهما تكون.
[521] رواه الحاكم
وصححه وأقره الذهبي، ورواه البزار برجال ثقات.