بالمتشابهات، والغفلة عن
المحكمات، ففي الحديث: تلا رسول الله هذه الآية:﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ
آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ
الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ
رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (آل عمران:7)، فقال: (إذا
رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين رمى الله فاحذروهم)([518])
وقد حصل ما أخبر عنه (ص) فنحن نرى في عصرنا طوائف من هؤلاء لا هم لها إلا البحث في النصوص
المتشابهة فيما يتعلق بالله وصفاته، فيغفلون عن أسماء الله الحسنى التي هي محل
اتفاق الأمة جميعا، فلا يكادون يعرجون عليها، بينما نراهم يتهالكون على الساق
واليد والهرولة والجري يصفون الله بها، ولا يكادون يصفون بغيرها.
منها ما أخبر به (ص) من فشو التقليد في هذه الأمة، وأخذها بما أخذت سائر الأمم.
ففي الحديث: أن رسول الله (ص) قال: (لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون قبلها، شبراً بشبر،
وذراعاً بذراع)، فقيل له: يا رسول الله، كفارس والروم؟ قال: (ومن الناس إلا أولئك)([519])
وفي حديث آخر: قال رسول الله (ص): (لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبرٍ، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا في
جحر ضبٍ لاتبعتموهم)، قلنا: يا رسول الله، آليهود والنصارى؟ قال: (فمن)([520])
ومن الاتباع والاقتفاء، أن يفعل أفراد من هذه الأمة ما حصل في الأمة
السابقة،